منهم العلامة الخوارزمي في ( مقتل الحسين ) ( ج 1 ص 164 ) قال :
قال ابن عباس : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته بأيام
يسيرة إلى سفر له ثم رجع وهو متغير اللون محمر الوجه ، فخطب خطبة بليغة
موجزة وعيناه تهملان دموعا قال فيها : أيها الناس إني خلفت فيكم الثقلين كتاب
الله وعترتي وأرومتي ومزاج مائي وثمرتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ،
ألا وإني انتظرهما . ألا وإني لا أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي أن أسألكم به
المودة في القربى ، فانظروا لا تلقوني على الحوض وقد أبغضتم عترتي وظلمتموهم
ألا وإنه سترد علي في القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة : راية سوداء مظلمة
فتقف علي فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ويقولون : أهل التوحيد من العرب .
فأقول : أنا أحمد نبي العرب والعجم . فيقولون : نحن من أمتك يا أحمد . فأقول
لهم : كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي ؟ فيقولون : أما
الكتاب فضيعناه ومزقناه ، وأما عترتك فحرصنا على أن ننبذهم عن جديد الأرض .
فأولي وجهي عنهم فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم .
ثم ترد علي راية أخرى أشد سودا من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم ؟
فيقولون كالقول الأول بأنهم من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت لهم اسمي عرفوني
وقالوا : نحن أمتك . فأقول لهم : كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر .
فيقولون : أما الأكبر فخالفناه ، وأما الأصغر فخذلناه ومزقناهم كل ممزق ،
فأقول لهم : إليكم عني . فيصدرون ظلماء عطاشا مسدودة وجوههم .
ثم ترد علي راية أخرى تلمع نورا ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن
أهل كلمة التوحيد والتقوى نحن أمة محمد ونحن بقية أهل الحق الذين حملنا
كتاب ربنا فحللنا حلاله وحرمنا حرامه ، وأحببنا ذرية محمد ، نصرناهم بما نصرناهم بما نصرنا
شرح إحقاق الحق — صفحة 275
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٧٥