تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كنت شابا مقيما على اللهو واللعب والطرب وكان لي والد يعظني كثيرا ويقول : يا بني احذر هفوات الشباب وعثراته فإن لله سطوات ونقمات وما هي من الظالمين ببعيد ، فكان كلما ألح علي بالموعظة ألححت عليه بالضرب ، فألح علي يوما فأوجعته ضربا ، فحلف ليأتين البيت الحرام فيتعلق بأستار الكعبة ويدعو علي ، فخرج على مكة وتعلق بأستار الكعبة ودعا علي وقال : يا من إليه أتى الحجاج قد قطعوا * أرض التهامة من قرب ومن بعد إني أتيتك يا من لا يخيب من * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل لا يرتد عن عققي * فخذ بحقي يا رحمن من ولدي وشل منه بحول منك جانبه * يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال : والله ما استتم كلامه حتى نزل بي ما ترى ، ثم كف عن شقه الأيمن فإذا هو يابس . قال : فلم أزل أترضاه وأخضع له وأسأله العفو عني إلى أن رق لي ووعدني أن يأتي المكان الذي دعا علي فيه فيدعو لي هناك . قال : فحملته على ناقة عشراء ( 1 ) ، وخرجت أقفو أثره حتى إذا صرنا في وادي الأراك طار طائر من شجرة فنفرت الناقة فرمت به بين أحجار فرضخت رأسه فمات ، فدفنته هناك وأقبلت آيسا ، وأعظم ما ألقاه أني لا أعرف بالمأخوذ بعقوق والده . قال الحسن : فقال له أبي أبشر فقد أتاك الغوث . ثم صلى ركعتين وأمره فكشف عن شقه فدعا له مرات يردد الأدعية ويمسح بيده على شقه ، فعاد صحيحا كما كان فكان عقل الرجل أن يذهب ، فقال له أبي : لولا أنه وعد أبيك بالدعاء لك لما دعوت لك . ثم قال : يا بني احذروا دعاء الوالدين فإن في دعائهما
هامش
( 1 ) العشراء من النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء .
شرح إحقاق الحق — صفحة 240 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي