الله صلى الله عليه وسلم ، أمره الرسول أن ينام على فراشه مطمئنا إياه أن لا خوف
عليه ، فنام مفديا رسول الله بنفسه في سبيل الله ، وخرج الرسول مهاجرا ، فمكث
رضي الله عنه يؤدي عن رسول الله الودائع والأمانات التي كانت عنده لقريش
ثم هاجر إلى المدينة . وهي شجاعة عرف بها علي في كل أدوار حياته ، وهو
حامل لواء النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الغزوات .
ومنهم الحافظ ابن عساكر الدمشقي في ( ترجمة الإمام علي ( ع )
من تاريخ دمشق ) ( ج 3 ص 183 ط بيروت ) :
روي عن أبي رافع أن عليا كان يجهز النبي صلى الله عليه وسلم حين كان
بالغار ، ويأتيه بالطعام ، واستأجر له ثلاث رواحل ، للنبي ولأبي بكر ، ودليلهم
ابن أرهط ، وخلفه النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليه أهله ، وأمره أن
يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه ، وما كان يؤتمن عليه من مال ،
فأدى أمانته أن يضطجع على فراشه ليلة خرج وقال إن قريشا لن
يفقدوني ما رأوك . فاضطجع علي ( على ) فراشه ، وكانت قريش تنظر إلى فراش
النبي صلى الله عليه وسلم فيرون عليه رجلا يظنون النبي صلى الله عليه وسلم
حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا فقالوا : لو خرج محمد لخرج بعلي معه .
فحبسهم الله عز وجل بذلك عن طلب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأوا عليا
ولم يفقدوا النبي صلى الله عليه وسلم وأمر النبي ( ص ) عليا أن يلحقه بالمدينة ،
فخرج علي في طلبه بعد ما أخرج إليه ( فكان يمشي ) من الليل ويكمن بالنهار
حتى قدم المدينة ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدومه قال : ادعوا لي عليا
( فقالوا : إنه ) لا يقدر أن يمشي ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم . فلما رآه
النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقه وبكى ( رحمة له مما رأى ) بقدميه من الورم
شرح إحقاق الحق — صفحة 86
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٨٦