ومنهم العلامة مجد الدين مبارك بن الأثير الجزري في ( المختار في
مناقب الأخيار ) ( ص 9 من نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق ) قال :
قال النزال بن سيرة الهلالي : واقعنا من علي ذات يوم طيب نفس ومزاح
فذكر حديثا ، وفيه قالوا : يا أمير المؤمنين حدثنا عن نفسك . قال : قد نهى الله
عن التزكية . فقالوا : إن الله تعالى يقول ( وأما بنعمة ربك فحدث ) . قال : كنت
امرء ابتدئ فأعطي وأسكت فابتدأ ، وإن تحت الجوارح مني لعلما جما ، سلوني
- الحديث ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وباقي الحديث هكذا : فقام ابن الكوا فقال : يا أمير قال الله
تعالى في كتابه ( والذاريات ذروا ) . قال : هي الريح . قال : فأخبرنا عن
( الحاملات وقرأ ) . قال : ثكلتك أمك سل تفقها ولا تسأل تعنتا ، سل عما يعينك
فقال : قوله ( والسماء ذات الحبك ) . قال : ويحك ذات الخلق الحسن . قال :
فأخبرنا عن قوله ( وأحلوا قومهم دار البوار ) . قال : أولئك قريش كفيتموهم .
قال : فأخبرنا عن المجرة التي في السماء . قال : هي أبواب السماء التي صب
الله عز وجل منها الماء المنهمر على قوم نوح . قال : فأخبرنا عن قوس قزح .
قال : ثكلتك أمك لا تقل قزح فإن قزح الشيطان ولكن قل ( قوس الله ) ، وهو
أمان لأهل الأرض من الغرق . قال : فأخبرنا عن هذا السواد الذي في القمر .
قال : أعمى سأل عن عمياء ، قول الله عز وجل ( فمحونا آية الليل ) . قال : فأخبرنا
كم بين المشرق والمغرب ؟ قال : مسيرة يوم للشمس من قال غير هذا كذب .
قال : يا أمير المؤمنين فأخبرنا عن قوله ( قل هل أنبأكم بالأخسرين أعمالا الذين
ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم صنعا ) . قال : أولئك
القسيسون والرهبان . ومد علي رضي الله عنه بها صوته وقال : وما أهل النهر
عنهم ببعيد . قال : وما خرج أهل النهر بعد .