فقلت : والله لأصلين مع هؤلاء القوم . فنزلت عن البغلة ودخلت المسجد
فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي ، فلما صرنا في ركوع وسجود إذا عمامته
قد رمى بها من خلفه فتفرست في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير ورأسه وحلقه
ويداه ورجلاه ، فلم أعلم ما صليت وما قلت في صلاتي متفكرا في أمره ، وسلم
الإمام وتفرس في وجهي وقال : أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا ؟
قلت : نعم . فأخذ بيدي وأقامني ، فلما رآنا أهل المسجد تبعونا ، فقال لغلام :
أغلق الباب ولا تدع أحدا يدخل علينا .
ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعه فإذا جسده جسد خنزير . فقلت : يا أخي
ما هذا الذي أرى بك . قال : كنت مؤذن القوم ، فكنت كل يوم إذا أصبحت
ألعن عليا ألف مرة بين الأذان والإقامة قال : فخرجت من المسجد ودخلت
داري هذه وهو يوم جمعة وقد لعنته أربعة آلاف مرة ولنت ، فاتكئت على الدكان
فذهب بي النوم ، فرأيت في منامي كأنما أنا بالجنة قد أقبلت فإذا علي فيها
متكئ والحسن والحسين معه متكئين بعضهم ببعض مسرورين تحتهم مصليات
من نور ، وإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله جالس والحسن والحسين
قدامه وبيد الحسن كأس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحسن : اسقني
فشرب ثم قال للحسين : اسق أباك عليا ، فشرب ثم قال : للحسن أسق الجماعة
فشربوا ثم قال : اسق المتكئ على الدكان . فولى الحسن بوجهه عني وقال :
يا أبه كيف أسقيه وهو يلعن أبي في كل يوم ألف مرة وقد لعنه اليوم أربعة آلاف
مرة . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : مالك لعنك الله تلعن عليا وتشتم
أخي ، لعنك الله تشتم أولادي الحسن والحسين ، ثم بصق النبي صلى الله عليه
شرح إحقاق الحق — صفحة 334
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٣٤