الخلق جميعا والله لو نازعني في هذا الأمر لآخذن بالذي فيه عيناه فإن الملك عقيم
وقال الرشيد للمأمون : يا بني هذا وارث علم النبيين هذا موسى بن جعفر إن أردت
العلم الصحيح تجد عند هذا ، قال المأمون : ومن حينئذ انغرس في قلبي حبه .
ملاقاته هارون إياه في المسجد الحرام
رواه القوم :
منهم العلامة الشيخ شعيب أبو مدين بن سعد بن عبد الفاني المصري
العمراوي الحريفيش المتوفى سنة 801 في ( الروض الفائق في المواعظ
والرقائق ) ( ص 65 ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة ) قال :
حكي أنه لما دخل هارون الرشيد حرم مكة ابتدء بالطواف ومنع الناس
من الطواف ، فسبقه أعرابي وجعل يطوف معه ، فشق ذلك على أمير المؤمنين
والتفت إلى حاجبه كالمنكر عليه .
فقال الحاجب : يا أعرابي خل الطواف ليطوف أمير المؤمنين ، فقال
الأعرابي : إن الله ساوى بن الأنام في هذا المقام والبيت الحرام ، فقال تعالى : سواء
العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم .
فلما سمع الرشيد ذلك من الأعرابي أمر حاجبه بالكف عنه ، ثم جاء
الرشيد إلى الحجر الأسود ليستلمه ، فسبقه الأعرابي ، فاستلمه ، ثم أتى إلى المقام
ليصلي فيه ، فسبقه فصلى فيه .
فلما فرغ الرشيد من صلواته وطوافه ، قال للحاجب ائتني بالأعرابي ،
فأتى الحاجب الأعرابي وقال له : أجب أمير المؤمنين .
فقال : مالي إليه حاجة إن كانت له حاجة : فهو أحق بالقيام إليها ، فانصرف
الحاجب مغضبا ثم قص على أمير المؤمنين حديثه ، فقال : صدق نحن أحق بالقيام
شرح إحقاق الحق — صفحة 309
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٠٩