والجوهر فقال له : هل ركبت البحر ؟ قال : نعم ، قال : فهل عصفت بكم الريح
حتى خفتم الغرق ؟ قال : نعم ، قال : فهل انقطع رجاءك من المركب والملاحين ؟
قال : نعم ، قال : فهل تتبعت نفسك من ينجيك ؟ قال : نعم ، قال : فإن ذلك هو الله
قال الله تعالى : ضل من تدعون إلا إياه وإذا مسكم الضر فإليه تجأرون .
السادس
ما رواه القوم :
منهم العلامة ابن سبعين المالكي المغربي في ( رسالة النصيحة أو
النورية ) ( ص 9 ط القاهرة ) .
جاء عنه ( أي جعفر بن محمد ) رضي الله عنه : أنه كان يوما يذكر الله ، فجائه
بعض الناس ، فقال له : ما أقوى دليل على وجود الله الذي أنت ذاكره ، قال له :
وجودي ، وذلك لأن وجودي حدث بعد أن لم يكن بل فاعل يمتنع أن يقال :
فاعل وجودي أنا ، لأنه لا يخلو إما أن يقال : أحدثت نفسي حالما كنت موجودا
أو حالما كنت معدوما ، فإن أحدثت نفسي حالما كنت معدوما ، فالمعدوم
كيف يكون موجدا للموجود ، فدل على أن الذي أنا ذاكره هو الذي نشير إليه
بالاشتقاق وهو الصانع الفاعل لوجودي ووجود غيري ، عز وجل ، ظاهر لا بتأويل
المباشرة ، باطن لا بتأويل المباعدة ، يسمع بغير آلة ، ويبصر بغير حدقة ، لا تحده
الصفات ، ولا تأخذه السنات ، القديم وجوده ، والأبد أزله الذي أين الأين لا يقال
له : أين كان .
شرح إحقاق الحق — صفحة 223
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٢٣