تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والجوهر فقال له : هل ركبت البحر ؟ قال : نعم ، قال : فهل عصفت بكم الريح حتى خفتم الغرق ؟ قال : نعم ، قال : فهل انقطع رجاءك من المركب والملاحين ؟ قال : نعم ، قال : فهل تتبعت نفسك من ينجيك ؟ قال : نعم ، قال : فإن ذلك هو الله قال الله تعالى : ضل من تدعون إلا إياه وإذا مسكم الضر فإليه تجأرون . السادس ما رواه القوم : منهم العلامة ابن سبعين المالكي المغربي في ( رسالة النصيحة أو النورية ) ( ص 9 ط القاهرة ) . جاء عنه ( أي جعفر بن محمد ) رضي الله عنه : أنه كان يوما يذكر الله ، فجائه بعض الناس ، فقال له : ما أقوى دليل على وجود الله الذي أنت ذاكره ، قال له : وجودي ، وذلك لأن وجودي حدث بعد أن لم يكن بل فاعل يمتنع أن يقال : فاعل وجودي أنا ، لأنه لا يخلو إما أن يقال : أحدثت نفسي حالما كنت موجودا أو حالما كنت معدوما ، فإن أحدثت نفسي حالما كنت معدوما ، فالمعدوم كيف يكون موجدا للموجود ، فدل على أن الذي أنا ذاكره هو الذي نشير إليه بالاشتقاق وهو الصانع الفاعل لوجودي ووجود غيري ، عز وجل ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، باطن لا بتأويل المباعدة ، يسمع بغير آلة ، ويبصر بغير حدقة ، لا تحده الصفات ، ولا تأخذه السنات ، القديم وجوده ، والأبد أزله الذي أين الأين لا يقال له : أين كان .