تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ائذن له ليصعد ، فلعلنا نسمع منه شيئا فقال لهم : إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، فقالوا : وما قدر ما يحسن هذا ، فقال : إنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقا . ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة أبكى منها العيون ، وأوجل منها القلوب ، فقال فيها : أيها الناس أعطينا إلى آخر ما تقدم ، ثم قال : ولم يزل يقول : أنا أنا حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب وخشي يزيد أن تكون فتنة ، فأمر المؤذن أن يؤذن فقطع عليه الكلام وسكت ، فلما قال المؤذن الله أكبر ، قال علي بن الحسين : كبرت كبيرا لا يقاس ، ولا يدرك بالحواس ، لا شئ أكبر من الله ، فلما قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال علي : شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ، ومخي وعظمي ، فلما قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، التفت علي من أعلى المنبر إلى يزيد وقال : يا يزيد محمد هذا جدي أم جدك ؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت ، وإن قلت : إنه جدي فلم قتلت عترته . قال : وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة ، فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر . ومن منظومه ( ع ) إني لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى بعده الحسنا يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل إنه ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا رواه العلامة باعلوي في ( الشرع الروي ) ( ج 1 ص 40 ) .