تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
ومن أخبار سليمان بن مهران الأعمش أربعة آلاف حديث وما زاد فقال : والله والله لأحدثنك بحديثين ينسيانك كل حديث رويته في فضائل علي عليه السلام قلت : حدثني يا أمير المؤمنين . قال : كنت هاربا من بني أمية أدور في البلاد وأتقرب إلى الناس بفضائل علي فيعطوني ويكسوني حتى وردت بلاد الشام فدخلت مسجدا وأنا أريد أن أكلم الناس في عشاء . فلما سلم الإمام دخل غلامان من باب المسجد فالتفت إليهما الإمام فقال : ادخلا مرحبا بكما وبمن اسمه من اسمكما ، وكان إلى جنبي شاب فقلت : يا هذا من هذا الشيخ ومن هذان الغلامان ؟ فقال : جدهما وليس في هذه المدينة أحد يحب عليا غيره ، فقمت إليه فرحا وقلت : يا شيخ هل لك في حديث أقر به عينك قال : إن أقررت عيني أقررت عينك قلت : حدثني أبي عن أبيه عن جده قال : كنا ذات يوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا إذ أقبلت فاطمة عليها السلام وهي تبكي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك ؟ قالت : يا أبة خرج الحسن والحسين ولم يرجعا البارحة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبكين فإن الذي خلقهما ألطف بهما مني ومنك ، وهبط جبريل عليه السلام فقال : يا محمد ، الله يقرؤك السلام ويقول : لا تغتم لهما ولا تحزن ، فإنهما نائمان في خطيرة بني النجار ولقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما . قال : فقام النبي صلى الله عليه وسلم فرحا في نفر من أصحابه ، وإذا الغلامان نائمان والحسن معانق الحسين عليهما السلام ، وإذا ذلك الملك الموكل بهما قد أدخل أحد جناحيه تحتهما والآخر قد جللهما به ، قال : فانكب النبي صلى الله عليه وسلم يقبلهما حتى انتبها ، فحمل جبريل عليه السلام الحسن ، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم الحسين وخرج من باب الحظيرة وهو يقول : لأشرفنكما اليوم كما شرفكما الله عز وجل . فقال أبو بكر الصديق رضي الله : يا رسول الله ، أعطني أحد الغلامين أحمله وأخفف عنك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما ، فقال عمر : أعطني يا رسول الله أحد الغلامين أحمله وأخففه عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم الحاملان ونعم