ومن أخبار سليمان بن مهران الأعمش أربعة آلاف حديث وما زاد فقال :
والله والله لأحدثنك بحديثين ينسيانك كل حديث رويته في فضائل علي عليه السلام قلت :
حدثني يا أمير المؤمنين . قال : كنت هاربا من بني أمية أدور في البلاد وأتقرب
إلى الناس بفضائل علي فيعطوني ويكسوني حتى وردت بلاد الشام فدخلت مسجدا
وأنا أريد أن أكلم الناس في عشاء . فلما سلم الإمام دخل غلامان من باب المسجد
فالتفت إليهما الإمام فقال : ادخلا مرحبا بكما وبمن اسمه من اسمكما ، وكان إلى
جنبي شاب فقلت : يا هذا من هذا الشيخ ومن هذان الغلامان ؟ فقال : جدهما وليس
في هذه المدينة أحد يحب عليا غيره ، فقمت إليه فرحا وقلت : يا شيخ هل لك في
حديث أقر به عينك قال : إن أقررت عيني أقررت عينك قلت : حدثني أبي عن أبيه
عن جده قال : كنا ذات يوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا إذ أقبلت
فاطمة عليها السلام وهي تبكي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك ؟ قالت : يا أبة خرج
الحسن والحسين ولم يرجعا البارحة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبكين فإن الذي
خلقهما ألطف بهما مني ومنك ، وهبط جبريل عليه السلام فقال : يا محمد ، الله يقرؤك السلام
ويقول : لا تغتم لهما ولا تحزن ، فإنهما نائمان في خطيرة بني النجار ولقد وكل الله
بهما ملكا يحفظهما . قال : فقام النبي صلى الله عليه وسلم فرحا في نفر من أصحابه ، وإذا
الغلامان نائمان والحسن معانق الحسين عليهما السلام ، وإذا ذلك الملك الموكل بهما قد
أدخل أحد جناحيه تحتهما والآخر قد جللهما به ، قال : فانكب النبي صلى الله عليه وسلم
يقبلهما حتى انتبها ، فحمل جبريل عليه السلام الحسن ، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم الحسين وخرج
من باب الحظيرة وهو يقول : لأشرفنكما اليوم كما شرفكما الله عز وجل . فقال أبو بكر
الصديق رضي الله : يا رسول الله ، أعطني أحد الغلامين أحمله وأخفف عنك ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما ، فقال عمر : أعطني
يا رسول الله أحد الغلامين أحمله وأخففه عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم الحاملان ونعم
شرح إحقاق الحق — صفحة 723
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧٢٣