الإمامية والمعتزلة إلى أن الله تعالى لا يعذب العبد على فعل يفعله الله تعالى فيهم
ولا يلومهم عليه ، وقالت الأشاعرة إنه تعالى لا يعذب العبد على فعل العبد ، بل
يفعل الله فيه الكفر ، ثم يعاقبه عليه ، ويفعل فيه الشتم لله تعالى ، والسب له تعالى
ولأنبيائه ويعاقبهم على ذلك ، ويخلق فيهم الاعراض عن الطاعات وعن ذكره تعالى
وذكر أحوال المعاد ، ثم يقول : فما لهم عن التذكرة معرضين ( 1 ) وهذا أشد
أنواع الظلم وأبلغ أصناف الجور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وقد قال الله تعالى :
وما ربك بظلام للعبيد ( 2 ) وما الله يريد ظلما للعباد ( 3 ) وما ظلمناهم ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون ( 4 ) ولا تزروا زرة وزر أخرى ( 5 ) وأي ظلم أعظم من
أن يخلق في العبد شيئا ، ويعاقبه عليه ، بل يخلقه أسود ، ثم يعذبه على سواده ،
ويخلقه طويلا ، ثم يعاقبه على طوله ، ويخلقه أكمه ، ويعذبه على ذلك ولا يخلق له
قدرة على الطيران إلى السماء ، ثم يعذبه بأنواع العذاب على أنه لم يطر ، فلينظر
العاقل المنصف من نفسه التارك للهوى ، هل يجوز له أن ينسب ربه عز وجل إلى
شرح
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المدثر . الآية 49
( 2 ) صورة فصلت . الآية 46
( 3 ) غافر . الآية 31
( 4 ) هود . الآية 101 والنحل . الآية 118 والزخرف . الآية 76
( 5 ) الأنعام . الآية 164 . والاسراء . الآية 15 : وفاطر . الآية 18 . والزمر الآية 7
والنجم . الآية 38 .