من المعاني المذكورة فإيراده للتأييد محمل تأمل " إنتهى " ولا يخفى أن هذا
الحديث منهاج الحق واليقين ، وقد بين فيه ما هو الحق في مسألة أفعال العباد
كمال التبيين ، وما أورد عليه العلامة القوشجي ، مندفع بأن أمر أمير المؤمنين عليه السلام
بهذا السفر ، إن كان على سبيل الوجوب ، فالقضاء والقدر في الحديث بمعنى
الايجاب ، وذلك لأن أمره عليه السلام موافق لما أمر الله وهو واجب الاتباع ، وإن كان
على سبيل الاستحباب والأولوية ، فهما بمعنى الاعلام إذا الأمر المفيد للأولوية
يتضمنه ، والأول أظهر ، ويؤيده قوله عليه السلام : هو الأمر من الله ، وقوله
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ، وحينئذ فقوله عليه السلام : لعلك ظننت قضاءا
لازما الخ يفيد سلب الوجوب العقلي والاضطرار ، كما يدل عليه ما تقدم عليه في
الرواية وما تأخر صريحا فتدبر ، وعند ذلك يندفع التأمل في التأييد ، والحمد لله
الذي أيدنا بهذا ، والصلاة على محمد سيد الورى ، وآله أعلام الهدى .
قال المصنف رفع الله درجته
المطلب السابع في أن الله تعالى لا يعاقب ( 1 ) الغير على فعله تعالى ، ذهبت
شرح
( 1 ) قال مولينا العلامة المجلسي " قده " في تعاليقه على شرح التجريد ما لفظه :
الحق أنه لا يجوز أن يعاقب الله تعالى الناس على فعله كالشيب والشباب والطول والقصر
ولا يلومهم على صنعه فيهم ، وإنما يعاقبهم على أفعالهم القبيحة ، والأشاعرة يلزمهم
الالتزام بعقابه تعالى الناس على ما لم يفعلوه ، بل على فعله فيهم تعالى عن ذلك علوا
كبيرا ، والأدلة السمعية والشواهد العقلية دالة على بطلان ما ذهبوا إليه .