فالانسان القادر على الخير لا يقدر على الشر وبالعكس ، ومنها أن المجوس يعلقون
هذه الأحكام من مدح وذم وأمر ونهي بما لا يعقل وهو طبع النور والظلمة ،
والناصبة علقوا ذلك بما لا يعقل وهو الكسب ( 1 ) هذا جزاؤهم بما كسبوا ونصبوا ،
شرح
( 1 ) قال في شرح المواقف ( ج 2 ص 95 ط آستانة ) القدرة الحادثة على رأينا معاشر
الأشاعرة لا تؤثر في فعل أصلا وليست مبدءا لأثر قطعا وإن كان لها عندنا تعلق بالفعل
يسمى ذلك التعلق ( كسبا ) إلى آخر ما قال .
وقال بعضهم إن أصحابنا أسندوا أفعال العباد بأسرها إليه تعالى وذهبوا إلى وقوعها
بقدرته تعال وحده ، وقالوا : إنه لا تأثير لقدرة العبد أصلا ، بل الله سبحانه أجرى
عادته بأنه يوجد في العبد قدرة فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ومكسوبا
للعبد " الخ " .
والكسب ليس له معنى محصل فتراهم مضطر بين في تفسيره ، فالذي يظهر من شرح
المواقف وكلام المولى علي القوشجي : أن المراد به مجرد المقارنة الواقعة بين القدرة
الحادثة للعبد وبين فعله بدون تأثير تلك القدرة فيه ، بل كلاهما مخلوقان لله تعالى
وليت شعري فما الجدوى في اختراع الكسب إذا لم تكن للقدرة الحادثة للعبد دخل
في فعله ولا تأثير لها فيه ، بل الفعل مخلوق لله تعالى ، إذ لا تدفع بالالتزام بهذا
المخترع شناعة الجبر والجور وعدم الفرق بين أفعال العبد الاختيارية وبين أفعاله