المذهب أردى من مذهب المجوس بوجه ، لأن المجوس لا يثبتون إلا شريكا
شرح
الآذرية ، الخورية ، اليزدانية ، الاهرمانية ، وغيرها ، ولكل تسمية وجه ، فالزراتشتية
نسبة إلى زرتشت والفارسية إلى بلاد فارس ، والآذرية إلى " آذر " بمعنى النار لتوجههم
إليها ، والخورية إلى " خور " أي الشمس ، واليزدانية إلى يزدان أي النور لاعتقادهم
به ، والاهرمانية نسبة إلى " اهرمان " أي الظلمة لاعتقادهم بها .
ثم إن المجوس تشعبت على شعب بعد ما كانوا على طريقة واحدة كالبابكية أتباع
بابك ويقال لهم الحرمية كما في ( فهرست ابن النديم ص 480 ط مصر ) ، والمزدكية
أتباع مزدك القديم وهو الذي أمرهم بتناول اللذات والعكوف على الشهوات ، وترك
الاستبداد والاستقلال بعضهم على بعض ، ولهم مشاركة في الحرم والأهل لا يمتنع الواحد
منهم من حرمة الآخر ولا يمنعه ، إلى غير ذلك مما نسبها إليهم ابن النديم في ص 479
من الفهرست .
ثم ظهر مزدك الثاني ابن فيروز وقتله أنوشروان الملك وقتل أصحابه .
ومن فرق المجوس الفريدونية أتباع فريدون الذي أحدث عبادات وأشاع طرقا ،
وتبعه خلق كثير . فوجه إليه أبو مسلم ، شبيب بن داح وعبد الله بن سعيد فقتل ، قال
ابن النديم في الفهرست ص 483 : وعلى مذهبه بخراسان جماعة إلى هذا الوقت .
إزاحة وهم عد بعض المؤلفين المانوية أتباع ماني النقاش الرسام الشهير من المجوس
والذي يظهر من ابن النديم خلافه وأنه أحدث طريقة خاصة وظن بعض المؤلفين تشعبها
من النصارى ، فراجع ص 456 من الفهرست .
ثم اعلم أن ابن خلدون قسم المجوس إلى ثمان فرق : الكيومرثية ، الرزوانية ،
الزرادشتية ، الثنوية ، المانوية ، المزدكية ، البيصانية ، الفرقونية ، وذكر الفروق
بينها فراجع .
وليعلم أن المجوس على تشعب فرقها اشتركت في الالتزام بمبدئين أحدهما النور
وهو مبدء كل خير وحسن من الجواهر والأعراض والأفعال ويسمون ذلك النور
" اورمزد " أو " يزدان " .
ثانيهما الظلمة وجعلوها مبدء كل شر وقبيح من الجواهر والأعراض والأفعال
و