عليهم ، إنما هي حجة على من جوز الظلم على الله والرضاء بالكفر ، وهذا
الرجل أصم أطروش لا يسمع نداء المنادي وصور عند نفسه مذهبا وافترى أنه
مذهب الأشاعرة ، ويورد عليه الاعتراضات وليس أحد من المسلمين قائلا بأنه
تعالى ظالم أو راض بالكفر تعالى عن ذلك ، وما يزعم أنه يلزم هذا الأشاعرة فهو
باطل ، لأن الخلق غير الفعل ، والعجب أنه لا يخاف أن يلقى الله تعالى بهذه العقيدة
الباطلة التي هي إثبات الشركاء لله تعالى في الخلق ، مثل المجوس ( 1 ) ، وذلك
شرح
( 1 ) قال الفيروزآبادي في القاموس : مجوس كصبور : رجل صغير الأذنين وضع
دينا ودعى إليه معرب ( ميج گوش ) رجل مجوسي جمعه مجوس كيهودي ويهود ،
ومجسه تمجيسا : صيره مجوسيا فتمجس والنحلة : المجوسية " إنتهى " .
أقول : في الحديث : كل مولود يولد على الفطرة أو فطرة الاسلام وأبواه يهودانه
ويمجسانه .
ثم اعلم أن الذي يظهر من كلام ( نوفل ) في كتابه المسمى بسوسنة سليمان ( ص 7 ط
بيروت ) أن رجلا من هذه الطائفة يقال له : ( زمردس ) كان أخطاء إلى كورس ملك
فارس الذي تولى المملكة سنة 560 قبل الميلاد ، فقطع الملك المذكور أذنه قصاصا
له ، ثم بعد موت كورس تولى السلطنة زمردس المذكور ثمانية أشهر حين ما كان
( احشويروش ) ابن كورس يومئذ بعيدا في مصر ، وهو الذي يدعى في الكتاب المقدس
ارتحشتا ( عزرا 704 ) وكان السبب في تولي زمردس المملكة أنه كان لكورس ابن
آخر . يقال له زمردس أيضا . وقد قتل سرا ، وكان زمردس هذا يشبهه في الصورة ،
فغش الشعب بأنه هو وملك باسمه على أنه هو ، ثم لما ظهر للناس كذبه قتلوه وقتل
معه كثير من قومه وسميت أصحابه بالمجوس معناه عندهم ( فاقدوا الأذان ) لكن أخيرا
صارت هذه الكلمة علما لأهل هذه الملة " إنتهى ما رمنا نقله " .
أقول : الذي يظهر من التتبع في كلمات المؤرخين : أن اسم المجوس حادث لهذه
الطائفة اشتهرت به بعد هذا الرجل ، وأنه كان يطلق عليهم قبله الزراتشتية ، الفارسية ،