تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
يعني لا يحمل عليه من سيئات ما لم يعمله ولا ينقص من حسنات ما عمل ، ولو كان الظلم هو المستحيل الذي لا يمكن وجوده لم يكن لعدم الخوف منه معنى ولا للأمن من وقوعه فائدة ، وقال تعالى : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ( 1 ) ، أي لا يحمل المسئ عقاب ما لم يعمله ولا يمنع المحسن من ثواب عمله . وقال تعالى : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( 2 ) ، فدل على أنه لو أهلكهم مع اصلاحهم لكان ظلما ، وعندهم يجوز ذلك وليس بظلم لو فعله ، ويؤولون الآية على أنه سبحانه أخبر أنه لا يهلكهم مع اصلاحهم ، وعلم أنه لا يفعل ذلك وخلاف خبره ومعلومه مستحيل ، وذلك حقيقة الظلم ، ومعلوم أن الآية لم يقصد بها هذا قطعا ، ولا أريد بها ولا يحتمله بوجه ، إذ يؤل معناها إلى أنه ما كان ليهلك القرى بسبب اجتماع النقيضين وهم مصلحون ، وكلامه تعالى : يتنزه عن هذا ويتعالى عنه ، وكذلك عند هؤلاء أيضا العبث والسدي ( 3 ) والباطل كلها هي المستحيلات الممتنعة التي لا تدخل تحت المقدور ، والله تعالى قد نزه نفسه عنها ، إذ نسبه إليها أعداؤه المكذبين ( 4 ) لوعده ووعيده المنكرين لأمره ونهيه ، فأخبر أن ذلك يستلزم كون الخلق عبثا وباطلا ، وحكمته وعزته تأبى ( تنافي خ ل ) ذلك قال تعالى : أفحسبتم أنما
شرح
( 1 ) فصلت . الآية 46 . ( 2 ) هود . الآية 117 . ( 3 ) السدى بضم السين المهملة . المهمل والباطل وفيه إشارة إلى قوله تعالى في سورة القيامة . الآية 36 . ( 4 ) وحق العبارة هكذا : ( إذ نسبها إليه تعالى أعداء . المكذبون لوعده ووعيده المنكرون لأمره ونهيه ) .
شرح إحقاق الحق — صفحة 352 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي