عليهم السلام ، وسيجئ لهذا المقام مزيد تأييد وتفصيل في مبحث عصمة النبي صلى الله عليه وآله
والإمام عليه السلام ، بل الدليل المذكور مأخوذ من كتبهم ومصنفاتهم كما لا يخفى على
المتتبع ، وأما قوله : والتعظيم ليس عداوة الصحابة فمردود : بأن الإمامية لا
يوجبون عداوة جميع الصحابة كما يشعر به إطلاق كلامه ، بل الجماعة الذين غصبوا
الخلافة عن ذوي القربى من أهل بيت النبي صلوات الله عليهم ، ولا ريب في أن حق
تعظيمهم ومحبتهم يتوقف على عداوة هؤلاء والبراءة عنهم ، إذ لا يمكن الجمع بين
ما أمرنا الله تعالى به في محكم كتابه من مودة ذوي القربى وما ثبت من شكايتهم عليهم
السلام عنهم على ما سيذكره المصنف في مسألة الإمامة ، وقد أشار إليه أيضا الشيخ
العارف الرباني محي الدين الأعرابي في فتوحاته المكية ، وقد بلغنا أن رجلا
قال لأمير المؤمنين عليه السلام : أنا أحبك وأتولى عثمان ، فقال له : أما الآن فأنت
أعور ، فإما أن تعمى وإما أن تبصر ، ولعمري ما ودك من توالي ضدك ، ولا
أحبك من صوب غاصبك ، ولا أكرمك مكرم من هضمك ، ولا عظمك معظم من
ظلمك ، ولا أطاع الله فيك مفضل أعاديك ، ولا اهتدى إليك مضلل مواليك ، النهار
فاضح ، والمنار واضح ، ولنعم ما قيل . شعر :
تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك إن الرأي عنك لعازب
قال المصنف رفع الله درجته
فلينظر العاقل من نفسه إلى المقالتين ، ويلمح ( 1 ) المذهبين ، وينصف في
الترجيح ، ويعتمد على الدليل الواضح الصحيح ، ويترك تقليد الآباء والمشايخ ،
الآخذين بالأهواء وغرتهم ( 2 ) الحياة الدنيا ، بل ينصح نفسه ولا يعول على غيره ،
شرح
( 1 ) لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر الحقيقة والاسم اللمحة . صراح .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الأنعام . الآية 70