البقاء زائدا مذهب الأشعري وقد استدل عليهما في محله مجاب بقولنا : نعم قد
استدلت الأشاعرة عليهما لكن بما يليق بلحيتهم ولحية شيخهم وشارب الناصب
الذي رزق مشرب شيخه في الكودنة والضلالة ، ومحل ذكر ذلك الاستدلالات كتاب
المواقف الذي فيه ما هو آخر كلام القوم ، وأودع فيه جميع ما أمكنهم في الذب عن
خرافات شيخهم ، فليطالع ثمة وأما عاشرا فلأن قوله : ثاني الدليلين مدخول بما
ذكره وبغيره من الأشياء " الخ " فيه اعتراف لصحة كلام المصنف والحمد لله ،
وليعلم أن هذا الدليل الثاني هو العمدة عند أصحاب الأشعري كما صرح به صاحب
المواقف ، ومع هذا ظهر أنه أسخف الأدلة التي في العالم بحيث اعترف الناصب مع
غاية تعصبه بأنه مدخول ، وأما ما ذكره من أن تلك الاعتراضات مما ذكره علماء
السنة والأشاعرة ، منهم صاحب المواقف فإن أراد بذكرهم لها مجرد تحريرها في
كتبهم بعد وصولها إليهم من علماء الإمامية ، ومنهم المصنف قدس سره ، فهو مسلم
ولا يجديه نفعا ، وإن أراد أن تلك الاعتراضات من نتائج أفكار علماء أهل السنة
والأشاعرة ، فهو كذب واضح ، لأنه لم يذكر في شئ من كتبهم إلا في كتاب
المواقف ونحوه مما ألف قريبا من زمان تأليفه ، والكل متأخر عن زمان المصنف
بسنين كثيرة كما لا يخفى .
قال المصنف رفع الله درجته
المبحث العاشر في أن القدم والحدوث اعتباريان ، ذهب بعض الأشاعرة
إلى أن القدم وصف ثبوتي قائم بذات الله تعالى ، وذهبت الكرامية ( 1 ) إلى أن
الحدوث وصف ثبوتي قائم بذات الحادث وكلا القولين باطلان ، لأن القدم لو كان
موجودا مغايرا للذات لكان إما قديما أو حادثا ، فإن كان قديما لكان له قدم آخر
وتسلسل ، وإن كان حادثا كان موصوفا بنقيضه وهو محال ، وكان الله تعالى
شرح
( 1 ) قد مر شرح الكرامية وأنهم أتباع ابن كرام من أهل السنة .