إنها حادثة قائمة بذاتها لا بذاته تعالى ، فكأنه مأخوذ من قول الحكماء : إنه عند
وجود المستعد للفيض يحصل الفيض " إنتهى " فظهر أن الناصب لضيق الخناق عليه
اضطر في إصلاح كلام الأشعري إلى ضم ما ذهب إليه الفلاسفة مع تشنيعه على أهل
العدل في موافقتهم اتفاقا في بعض المقال مع الفلاسفة ، وأيضا قد مر الكلام على
قاعدة جريان العادة ، وبينا ما فيه من القصور والعيب وأنه فيما نحن فيه من
مظان الريب من قبيل الرجم بالغيب وأما ما ذكره من أن لزوم النوع يدل
على وجوب إفاضة المثل " إلخ " ، فإن قصد به الايراد على المصنف قدس سره ،
فيتوجه أنه لم يقل : بوجوب إفاضة المثل ، وإنما القائل به الناصب وأصحابه ،
وإن قصد به الايراد على أصحابه فهم لم يقولوا : بلزوم النوع ووجوب دوامه على
أنه يمكن حمل كلام المصنف على تقدير وجوب ( وجود خ ل ) إفاضة المثل فيه
على الوجوب العادي إلزاما فافهم ، وأما سابعا فلأن ما أجاب به عن رابع المحالات
مدفوع ، بأن الأصل والاستصحاب من المسائل التي اختلف الأصوليون في كونها
صالحة للتمسك بها في العلوم الظنية أو لا ، فكيف يجعل حجة فيما يطلب فيه اليقين
كما فيما نحن فيه ؟ وأما ثامنا فلأن ما أجاب به عن خامس المحالات بأن إمكان
الوجود غير إمكان البقاء " الخ " فمردود ، بأن مراد المصنف من قوله الأعراض كانت
ممكنة لذاتها في الآن الأول فيكون كذلك في الآن الثاني " الخ " إن الأعراض
كانت ممكنة البقاء لذاتها في الآن الأول أي كانت متصفة بهذا الامكان فيه ، فيجب
أن يكون ممكن البقاء في الآن الثاني ولم يرد أنها ممكن الوجود في الزمان
الأول ، فيجب أن يكون ممكن الوجود في الزمان الثاني حتى يندفع بأن إمكان
الوجود في الزمان الثاني باق بحاله ، وإنما ارتفع إمكان البقاء فيه فيجوز أن يكون
العرض ممكن الوجود في الآن الثاني ، ولا يكون ممكن البقاء وأما تاسعا فلأن
ما ذكره من أن ثبوت ما منعه المصنف من امتناع قيام العرض بالعرض ، ومنع كون
شرح إحقاق الحق — صفحة 267
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٦٧