متكلما حكيما منطقيا هندسيا رياضيا ، جامعا لجميع الفنون ، متبحرا في كل العلوم
من المعقول والمنقول ، ثقة ، إماما في الفقه والأصول ، وقد ملأ الآفاق بتصنيفه ، وعطر
الأكوان بتآليفه ومصنفاته الخ .
إلى أن قال : وبالجملة فالرجل لا ينكر فضله الغزير ولا يخفى حاله على الصغير
والكبير إلى آخر ما قال ، ونقل الشيخ عبد النبي الكاظمي المتقدم ذكره هذه العبارة
من السماهيجي أيضا .
وقال مولينا العلامة السيد مهدي بحر العلوم في حق المترجم ما لفظه : علامة العالم
وفخر نوع بني آدم ، أعظم العلماء شأنا وأعلاهم برهانا ، سحاب الفضل الهاطل ،
وبحر العلم الذي ليس له ساحل ، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس ، وأحاط
من الفنون ما لا يحيط به القياس ، مروج المذهب والشريعة في المأة السابعة ، ورئيس
علماء الشيعة من غير مدافعة ، صنف في كل علم كتبا ، وآتاه الله من كل شئ سببا .
وقال أيضا بعد كلام له في جلالة المترجم وتقدمه في دولة السلطان المؤيد
شاه خدا بنده محمد ، وكثرة تآليفه وتصانيفه وعباداته وزياراته ورعاية حقوق
إخوانه ومناظراته مع المخالفين وغيرها من الشواغل المشاغل ، ما لفظه : إنه مع
ذلك كان شديد التورع ، كثير التواضع ، خصوصا مع الذرية الطاهرة النبوية ،
والعصابة العلوية ، كما يظهر من المسائل المدنية وغيرها . وقد سمعت من مشايخنا
رضوان الله عليهم أنه كان يقضي صلاته إذا تبدل رأيه في بعض ما يتعلق بها من المسائل
حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد ، وهذا غاية الاحتياط ومنتهى الورع والسداد
وليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسر القيام ببعضها لأقوى
العلماء والعباد ، ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وفي مثله يصح قول القائل :
ليس من الله بمستبعد * أن يجمع العالم في واحد انتهى
شرح إحقاق الحق — صفحة حياة العلامة الحلي 44
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
صحياة العلامة الحلي ٤٤