شميته [ خ ل سمته ] وهديته [ خ ل هديه ] ( 1 ) وتماوت ( 2 ) في منطقه وتخاضع
في حركاته فرويدا لا يغرنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام
منها لضعف نيته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين فخا ( 3 ) لها ، فهو لا يزال يحيل
[ خ ل يختل ] الناس بظاهره ، فإن تمكن من حرام اقتحمه وإذا وحدتموه يعف
عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم ، فإن شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر
من ينبو عن المال الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي
منها ( خ ل بها ) محرما ، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرنكم
حتى تنظروا ما يعقده ( خ ل عقده ) عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ،
ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله ،
فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا أمع هواه يكون على
عقله أو يكون مع عقله على هواه ؟ وكيف محبته للرياسات الباطلة وزهده
فيها ، فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا ويرى أن
لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك
أجمع طلبا للرياسة حتى إذا قيل له : إتق الله أخذته العزة بالإثم ، فحسبه جهنم
ولبئس المهاد ( 4 ) ، فهو يخبط عشواء ، يقوده ( 5 ) أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة
ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحل ما أحرم الله ويحرم ما
أحل الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رياسته التي قد بغى من أجلها ، فأولئك
شرح
( 1 ) الهدية بكسر الهاء وفتحها : السيرة والطريقة .
( 2 ) التماوت : التظاهر بالموت .
( 3 ) الفخ : آلة يصاد بها ، والجمع : فخوخ .
( 4 ) البقرة . الآية 206 .
( 5 ) من القود .