تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وهكذا الكلام في إنكاره لكون عبادتهم الرقص والتصفيق فإن الكلام في متأخري المتصوفة من النقشبندية ( 1 ) وأمثالهم لا في قدماء الصوفية الحقة ، ( 2 ) ومن يحذو حذوهم فإن حالهم وأقوالهم خال عن الغناء والتصفيق ونحوهما ، ولو ذكر بعض المتأخرين منهم ما يدل على عدم إباحة شئ من ذلك فكذب ، أو محمول على التقية من أرباب الحديث والمتصوفة من أهل السنة الذين يبالغون في حل الغناء ونحوه ، وأما ما ذكره من أنه إذا لم يكن مشايخ الصوفية من أهل العبادات مع جهدهم في العبادات وتعمير الأوقات بوظائف الطاعات وترك اللذات " الخ " ففيه أن الطاعة الخالصة ، والعبادة المقبولة لا تعرف بمجرد الجهد في العبادات وإقامة الطاعات وترك اللذات ، فإن كثيرا من الناس قد يترك الدنيا للدنيا ، فيترك اللذات والشهوات لحب الرياسة والشيخوخة ، وخدعة الناس بالتلبيس والوسواس ، كما أشار إليه العارف عامر البصري ( 3 ) في قصيدته التائية بقوله شعر ومنهم أخو الطامات حليف ( خ ل جلف ) تصوف * ينمس ( 4 ) تلبيسا بصمت وخلوة
شرح
( 1 ) النقشبندية سلسلة من سلاسل الصوفية ، رئيسهم العارف خواجة محمد النقشبند بهاء الدين البخاري المتوفى سنة 791 وقيل 790 وله كتاب دليل العاشقين ، كثر مريدوه وتابعوه ، وهم إلى الآن كذلك ، وكان من مشاهيرهم في هذه الأواخر العارف الشهير الشيخ داود النقشبندي ، وكان منهم الشيخ عبد السلام السنندجي الأصل النقشبندي من مشايخنا في رواية صحاحهم . ( 2 ) يا ليت شعري كيف يجتمع التصوف مع الحق أهل يجتمع القول بوحدة الوجود والوجهة والبدع في العبادات والأوراد مع الحق ، وأرجو من الناظر المنصف أن يقضي بالحق ويسلك مهيع العدل ويأخذ بشرع الانصاف . ( 3 ) لعل المراد به عامر بن عبد الله البصري الماجن الأديب النحوي الشاعر . ( 4 ) أي يلبس .
شرح إحقاق الحق — صفحة 191 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي