البغدادي ( 1 ) والشيخ السهروردي ، فهذا نسبة باطلة وافتراء محض ، وحاشاهم
عن ذلك ، بل صرحوا كلهم في عقائدهم ببطلان الاتحاد ، فإنه مناف للعقل
والشرع ، بل هم أهل محض التوحيد ، وحقيقة الاسلام ناشئة من أقوالهم ظاهرة
على أعمالهم وعقائدهم ، وهم أهل التوحيد والتمجيد ، وفي الحقيقة هم الفرقة
الناجية ، ولهم في مصطلحاتهم عبارات تقصر عنه أفهام غيرهم ، وفي اصطلاحاتهم
البقاء والفناء ، والمراد من " الفناء " محو العبد صفاته ، وهويته التعينية بكثرة
الرياضات والاصطلام من الوارد الحق ، و " البقاء " هو تجلي الربوبية على العبد
بعد السلوك والمقامات فيبقى العبد بربه ، وهذه أحوال لا يطلع عليها إلا أربابها ،
ومن سمع شيئا من مقالاتهم ولم يفهم إرادتهم من تلك الكلمات حمل كلامهم على
الاتحاد والحلول ، عصمنا الله عن الوقيعة في أوليائه ، فقد ورد في الحديث الصحيح
القدسي من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ( 2 ) وأما ما نقل عنهم إنهم يقولون :
شرح
( 1 ) هو جنيد بن محمد البغدادي الخزاز النهاوندي الأصل المتوفى سنة 298 وقيل سنة
297 وإليه تنتهي عدة من سلاسل الصوفية بين العامة .
( 2 ) في كنز العمال ( الجزء 1 ط حيدرآباد ص 204 ) عن أبي أمامة : أن الله تعالى يقول :
من أهان لي وليا فقد بارزني بالعداوة الحديث . وأيضا عن أنس ، قال الله تعالى : من
أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة الحديث . وفي ص 205 عن عايشة : قال الله تعالى :
من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي الحديث . وفي ص 206 عن أنس ، يقول الله
تعالى : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة . وفي ص 207 عن ابن عباس يقول الله
تبارك وتعالى من عادى لي وليا فقد ناصبني بالمحاربة . الحديث .