أسلوبها في هذا الكتاب ثم مما يجب أن ينبه عليه أنه خان في نقل الحديث المذكور ،
فإن الحديث على ما ذكر في المواقف قد وقع السؤال فيه بأين الله ، لا بمن إلهك
لايق : إنه نقل للحديث بالمعنى وهو جايز ، لأنا نقول : اتحاد المعنى ممنوع لأن
أين . سؤال عن المكان ، ومن سؤال عن المهية ، ولأن الإله شامل للمعبود بالحق
والباطل ، والله اسم خاص بذاته تعالى لم يطلق على غيره لا في الجاهلية ولا في الاسلام
كما صرحوا به " تأمل . "
قال المصنف رفعه الله
المبحث الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره ، الضرورة قاضية ببطلان
الاتحاد ، فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا ، وخالف في ذلك جماعة من
الصوفية من الجمهور ، فحكموا بأنه تعالى يتحد بأبدان العارفين حتى تمادى بعضهم
وقال إنه تعالى نفس الوجود وكل موجود هو الله تعالى : وهذا عين الكفر والالحاد
والحمد لله الذي فضلنا باتباع أهل البيت دون اتباع أهل الأهواء الباطلة ( 1 ) " إنتهى "
قال الناصب خفضه الله
أقول : مذهب الأشاعرة : أنه تعالى لا يتحد بغيره لامتناع اتحاد
الاثنين وأما ما نسبه إلى الصوفية من القول بالاتحاد ، فإن أراد بهم محققي
الصوفية كأبي يزيد البسطامي ( 2 ) وسهل بن عبد الله التستري ( 3 ) وأبي القاسم الجنيدي
شرح
( 1 ) فما أنسب بهذا المقام أن يقال يا أهل بيت رسول الله ( ص ) بكم علمنا الله معالم
ديننا وأصلح ما فسد من أمر دنيانا من اتبعكم فالجنة مأواه ومن خالفكم فالنار مثواه
هدى من اعتصم بكم وضل من فارقكم .
( 2 ) هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي العارف الشهير توفي سنة 180 وكونه من
أصحاب الصادق مما يكذبه التاريخ .
( 3 ) هو سهل بن عبد الله بن يونس التستري أبو محمد العارف المعروف المتوفى
سنة 273 وقيل 283 له كتاب تفسير القرآن على مشرب الصوفية التأويلية وإليه تنتهي طريقة
عدة من العرفاء .