المتكلمين : ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات في الذاتية والحقيقة وإنما يمتاز عن سائر
الذوات بأحوال أمور أربعة ، الوجوب والحياة والعلم التام والقدرة التامة ، وأما
عند أبي هاشم ، فإنه يمتاز عما عداها من الذوات بحالة خامسة هي الموجبة لهذه
الأربعة تسمى بالإلهية ، وهذا مذهب أبي هاشم وهو من المعتزلة " إنتهى . "
أقول لم يفعل الناصب في هذا الفصل شيئا سوى إظهار أن أبا هاشم من المعتزلة ،
فنقول : نعم هو من المعتزلة ، ومن الجمهور المخالفين للإمامية في مسألة الإمامة
التي هي عمدة ما وقع فيه النزاع والاختلاف بين الأمة ، وما سل سيف في الاسلام
على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان كما ذكره الشهرستاني
في الملل والنحل ، فهم وأهل السنة في ذلك سواء ، والافتراق في بعض المسائل
الذي لا يوجب الكفر ، والاسلام لا يدفع المساواة حقيقة " فتأمل ( 1 ) على أنه يجوز
أن يكون مراد المصنف من قوله أتباعه ، أي أتباع أبي هاشم في هذه المسألة سائر
المثبتين للحال ، ومنهم القاضي أبو بكر الباقلاني ( 2 ) وأبو المعالي الجويني ( 3 ) من
الأشاعرة فإن ظاهر كلام شارح المواقف حيث أشار إلى القول بالمخالفة بقوله :
وإليه ذهب نفاة الأحوال " الخ " يدل على أن سائر المثبتين قائلون بالمماثلة ، فقد
شارك بعض الأشاعرة مع المعتزلة في هذه المسألة أيضا تدبر .
قال المصنف رفع الله درجته
المبحث الثالث في أنه تعالى ليس بجسم ، أطبق العقلاء على ذلك إلا أهل
شرح
( 1 ) تدقيقي .
( 2 ) هو المحقق الشيخ أبو بكر محمد بن طيب القاضي الباقلاني الأشعري من مشاهير
علماء الجمهور توفي سنة 403 ببغداد وقبره بها .
( 3 ) هو إمام الحرمين الجويني الذي مرت ترجمت منا سابقا .