تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
وكتاب التنزيه لأخطب خوارزم وغيرها . ومنها في مسألة إيمان المقلد ، فعند الأشعري لا يصح وعند الماتريدي يصح . ومنها في مسألة أن السعيد هل يشقى والشقي هل يسعد أم لا ؟ فالأشعري منع كون السعيد شقيا والشقي سعيدا ، والماتريدي جوز كون السعيد قد يشقى والشقي قد يسعد . ومنها في مسألة الكسب ، فالأشعري فسر الكسب في فعل العباد بأن العبد إذا صمم عزمه فالله تعالى يخلق الفعل عنده ، والعزم أيضا فعل يكون واقعا بقدرة الله تعالى فلا يكون للعبد في الفعل مدخل على سبيل التأثير وإن كان له مدخل على سبيل الكسب ، أو أن الكسب عندهم هو تعلق القدرة الحادثة بالمقدور في محلها من غير تأثير ، وأما الكسب عند الماتريدي هو صرف القدرة إلى أحد المقدورين وهو غير مخلوق ، وحاصل مرامه كما صرح أبو عذبة أن ذات الأفعال من حيث إنها حركات منسوبة إليه تعالى ومن حيث العناوين كالصلاتية والزكاتية والزنائية منسوبة إلى العبد لأنها الصفة التي باعتبارها جزم العبد المصمم ، فمن ثم يقال : إن قدرة الله تعالى تتعلق بأصل الفعل وقدرة العبد تتعلق بوصفه من كونه طاعة أو معصية ، فمتعلق تأثير القدرتين مختلف كما في لطمة اليتيم تأديبا ، فإن ذات اللطمة واقعة بقدرة الله تعالى وتأثيره وكونها طاعة أو معصية بقدرة العبد وتأثيره لمتعلق ذلك بعزمه المصمم أعني قصده الذي لا تردد معه . ثم ليعلم أن المحقق التفتازاني قال في شرح المقاصد : إن المشهور في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري ، وفي ديار ما وراء النهر الماتريدية أصحاب أبي منصور الماتريدي انتهى . قال في الروضة : إن المشتهر ببلاد المغاربة عقائد الأشاعرة ، لأن الغالب على تلك البلاد مذهب مالك والمالكية في المعتقدات توافق الأشعري ، وفي بلاد الهند على كثرتها وسعتها وبلاد الروم على كثرتها وسعتها مع كونهم بأسرهم حنفية عقائد الماتريدية " إنتهى " أقول : ولله در مذهب أصحابنا شبعة آل الرسول التابعين لهم في الفروع والأصول حيث ترى أنها مطابقة للبراهين السديدة والأدلة المتقنة الرصينة كما سيتحقق لك بعد هذا إن شاء الله في الكتاب والتعاليق التي علقناها عليه .