أنه تعالى لا يقدر أن يخلق فينا علما ضروريا فهو مذهب جماعة مجهولين ولم أعرف
من نقله سوى هذا الرجل والحق ما قدمناه " إنتهى "
أقول : مراد المصنف من الجمهور في هذا الكتاب كل من خالف الإمامية
في مسألة الإمامة سواء كانوا أشاعرة أو ما تريدية ( 1 )
شرح
( 1 ) الماتريدية هم أتباع الشيخ أبي منصور الماتريدي السمرقندي وستأتي ترجمته ، ثم
الفرق بين الماتريدية والأشاعرة من وجوه ، منها في جواز تعذيب الله تعالى عبده المطيع ،
فالأشاعرة جوزوه عقلا ومنعوه شرعا ، والماتريدية منعوه عقلا وشرعا ، ومنها في وجوب
معرفة الله تعالى هل هي بالشرع أو بالعقل ؟ فالأشاعرة على أنها واجبة بالشرع والماتريدية
على أنها بالعقل ، ومنها في صفات الأفعال كالخلق والرزق والإحياء والإماتة هل هي
قديمة أو حادثة ؟ فعند الأشاعرة أنها حادثة وعند الماتريدية كل صفاته تعالى قديمة ،
ومنها أنهما بعد ما اتفقا على ثبوت الكلام النفسي اختلفوا في أنه هل يجوز أن يسمع أم
لا ؟ فقال الأشعري : إن كلامه مسموع بناء على مبناه أن كل موجود يصح أن يرى فكذا
يصح أن يسمع ، وعند الماتريدي أن كلام الله تعالى لا يجوز أن يسمع بوجه من الوجوه
كما نقل ذلك العلامة النسفي في العمدة ، ومنها في مسألة التكليف بما لا يطاق ، فالأشاعرة
يجوزونه والماتريدية يمنعونه . ومنها في عصمة الأنبياء عن الكبائر والصغائر ، فالأشاعرة
لم يشترطوها ، والماتريدية ذهبوا كأصحابنا إلى اشتراطها حتى صنفوا في ذلك كتبا
ورسائل مفردة ككتاب تنزيه الأنبياء لسيدنا المرتضى وكتاب التنزيه للشيخ شكر البغدادي