تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بحضرتنا جبال شاهقة مع ما وصفها من المبالغات والتقعقعات ( 1 ) الشنيعة والكلمات الهائلة المرعدة المبرقة التي تميل بها خواطر القلندرية ، والعوام إلى مذهبه الباطل ورأيه الكاسد الفاسد ، فهو شئ ليس بقول ولا مذهب لأحد من الأشاعرة ، بل يورد الخصم عليهم في الاعتراض ، ويقول : إذا اجتمعت شرائط الرؤية في زمان وجب حصول الرؤية ، وإلا جاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة ( 2 ) ونحن لا نراها ، هذا هو الاعتراض . وأجاب الأشاعرة عنه بأن هذا منقوض بجملة العاديات ، فإن الأمور العادية يجوز نقائضها ( 3 ) مع جزمنا بعدم وقوعها ولا سفسطة هيهنا ، فكذا الحال في الجبال الشاهقة التي لا نراها ، فإنا نجوز وجودها ونجزم بعدمها ، وذلك لأن الجواز ( 4 ) لا يستلزم الوقوع ، ولا ينافي الجزم بعدمه ، فمجرد تجويزها
شرح
( 1 ) تقعقع : اضطرب وتحرك وصوت عند التحرك . ( 2 ) والتحقيق أنه إن أزيد من تجويز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة لم نرها ، الحكم بإمكانها الذاتي ، فهذا عين مذهب الأشاعرة ، وليس يظهر فيه فساد أصلا ، ولا سفسطة فيه قطعا ، وإن أريد عدم اليقين بانتفائها وعدم إباء العقل من تحققها فهو ممنوع ، إذ عند الرجوع إلى الوجدان نعلم تحقق العلم العادي بانتفائها ولا ينافيه الامكان الذاتي من الفضل بن روزبهان أيضا في نسخة أخرى . ( 3 ) قوله : يجوز نقائضها ، أي يحكم بإمكانها الذاتي ، لا أن العقل لا يأبى من تحقق نقائضها في الواقع كيف ؟ والعلم العادي لا يحتمل متعلقه النقيض . وقد صرح هيهنا أيضا بجزمنا بعدم وقوعها ، وكذا الكلام في قوله : فإنا نجوز وجودها ، وقد عرفت تحقيق الكلام في الحاشيتين . من الفضل بن روزبهان . ( 4 ) أي الامكان الذاتي لا التجويز العقلي ، لظهور أن الأول لا ينافي الجزم دون الثاني من الفضل بن روزبهان .