تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بسائر الوجدانيات من اللذة والألم والحر والبرد والجوع والشبع ، فلا يكون عاريا عن جميع العلوم ( 1 ) ، وأجيب بأن الشعور بخصوصية الذات إدراك جزئي ( 2 ) ولا يسمى علما ، لكنه إذا طلب بعد العلم بتلك الخصوصية ماهية لك على وجه كلي فهناك يسمى علما ، مثل أن يعلم أن نفسه جوهر مجرد قائم مفارق ، وهذا المجموع أمور كلية ، وكذلك الوجدانيات ليست علوما ، بل هي من قبيل الادراكات الشبيهة بالاحساسات في كونها جزئية ، والعلوم إدراكات كلية ، فلا يرد الاشكال على أن المصنف لم يقل : إن النفس خالية عن العلوم ، بل صرح بخلوها عن جميع العلوم ، والمراد أنها خالية في مبدء الفطرة عن جميع العلوم لا عن كل واحد ( 3 ) ، كما نبه عليه شارح المطالع ( 4 ) رحمه الله بتأكيد العلوم بقوله : كلها ، فلا يتوجه
شرح
( 1 ) خلوه عن كل العلوم مما اختلف فيه كلماتهم ، ولا طريق لنا في استكشاف الحال إلا الأدلة السمعية ، ويستشم من بعضها كونه عالما بالأسر لكن لا بالفعل . ( 2 ) ويطلق على الادراك الجزئي المعرفة ، وغير خفي أن اتصاف الادراك بالكلية والجزئية باعتبار المتعلق . ( 3 ) مراده أن المقام من باب نفي العموم لا عموم النفي . ( 4 ) هو العلامة المحقق المدقق في العلوم العقلية والنقلية والرياضية قطب الدين محمد الرازي البويهي صاحب كتاب المحاكمات وشرحي المطالع والشمسية وغيرها ، وكان من تلاميذ مولانا العلامة المصنف وابنه فخر المحققين ، توفي سنة 766 وقيل سنة 776 ، وله ذرية مباركة فيها العلماء والفقهاء والأدباء والحكماء ، وبالجملة كان المترجم من نوابغ الشيعة الإمامية وممن يفتخر به ، والعجب كل العجب من بعض أرباب التراجم حيث زعم كون الرجل من علماء العامة ، ولله در شيخ مشايخنا ثقة الاسلام النوري في خاتمة المستدرك حيث أزاح العلة وأبان غفلة ذلك المؤلف في حسبانه ، عصمنا الله تعالى من الزلل في القول والعمل ، ويروي عن قطب الدين جماعة من فطاحل العلم من الفريقين العامة والخاصة .
شرح إحقاق الحق — صفحة 87 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي