تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والعيبة فإنما روي ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم في شان الأنصار الذين فتنوا بحيلة الأغيار أولا ورجعوا إلى علي عليه السلام آخرا ، فلا نصيب للمتنازع فيهم من قريش في ذلك ، وكذا الكلام في قوله : فأثنى الله تعالى عليهم في مجيد كتابه ورضي عنهم وتاب عليهم ، إذ ليس في القرآن ما يدل على ثناء الصحابة المبحوث عنهم ، ولا على عفوه تعالى ورضاءه عنهم ، وأيضا الرضاء الذي وقع في حق أهل بيعة الرضوان كان مشروطا بعدم النكث ، كما قال تعالى بعد ما أخبر بالرضا عنهم : ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ( 2 ) والحاصل أن رضوان الله تعالى عن العباد إنما يكون بحسب أفعالهم وأعمالهم ، فإذا فعلوا عبادة رضي الله تعالى عنهم . وإن فعلوا معصية سخط الله عليهم ، ولا يلزم من الرضاء في وقت باعتبار أمر دوام الرضاء له كما قال سبحانه :
شرح
( 1 ) قد تصفحنا مظان الحديث في الصحاح الستة وغيرها من كتب العامة فلم نجد رواية في توصيف غير الأنصار بالكرش والعيبة بل هما من خصائص الأنصار وقد ورد في توصيفهم بهما روايات ( منها ) ما رواه البخاري في صحيحه ( ج 5 ص 35 ط أميرية ) بالسند المنتهي إلى هشام بن زيد قال سمعت أنس بن مالك يقول مر أبو بكر والعباس رضي الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال : ما يبكيكم قالوا : ذكرنا مجلس النبي ( صلعم ) منا فدخل على النبي ( صلعم ) فأخبره بذلك قال فخرج النبي ( صلعم ) قد عصب على رأسه حاشية برد قال فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ( إنتهى ) ورواه عن عكرمة عن ابن عباس أيضا ملخصا عن قتادة عن أنس وعن عكرمة عن ابن عباس . ووردت في صحيح مسلم ( الجزء السابع صفحة 174 ط مصر ) وفي مجمع الزوائد ( الجزء العاشر ص 30 و 36 و 37 ط مصر ) أحاديث بهذا المضمون . ( 2 ) الفتح . الآية 10 .