هذا قليل من كثير مما يقف عليه المتتبع البحاثة في الكتب سيما ما ينحدر من
القاهرة إلى بلاد الاسلام ، انحدار السيل الجارف ، الذي لا يبقي من قصور الوداد المشيدة
حجرا ولا مدرا ، ويشق عصا المسلمين ، ويزيد الجرح على الجرح قبل الاندمال
مضافا إلى ما تمحل القوم سلفا وخلفا في جرح رواة الأحاديث وتعديلهم بجعل
الملاك في التقوى والوثوق بغض آل الرسول والتشنيع على من يواليهم ، وملاك
الجرح الحب لهم والوداد في حقهم الذي أوجبه الله وفرضه على عباده وجعله أجر
الرسالة .
ولله در العلامة الشريف سلالة السادة العلوية الحضارمة الأماثل ، الناطق بلسان
الصدق في الآخرين ، والصادع بالحق غير خائف من لومة اللائمين ، شيخنا في
الرواية السيد الجليل أبو علي محمد بن عقيل بن عبد الله العلوي الصادقي
العريضي الحضرمي الأصل ، الحديدي المسكن ، المتوفى 1350 حيث قال
في كتابه النفيس ( العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ص 3 ط صيدا ) ما لفظه
بعد كلام طويل : واحتجت إلى البحث في بعض الأسانيد والفحص عنها لرجاله
الصناديد ، فقرأت شيئا من كتب أهل الجرح والتعديل ، فلمحت فيها بعض ما يوجب
العتاب ، والعتاب من موجبات ثبات المحبة بين الأحباب ، إذ رأيتها خاوية الوطاب
من النقل عن أهل البيت الطاهر ، ومن الرجوع إلى أحد من أئمتهم الأكابر ، في
تعديل العدل وجرح الفاجر ، بل رأيت فيها جرح بعضهم لبعض الأئمة الطاهرين
بما لا يسوغ الجرح به عند المنصفين أو بما يحتملون ما هو أشد منه بمراتب للخوارج
والنواصب المبعدين ، رأيتهم إذا ترجموا لسادات أهل البيت أو لمن تعلق بهم ،
اختزلوا الترجمة غالبا وأوجزوا ، وإذا ترجموا لأضدادهم أولا ذناب أعدائهم
أطالوا ، ولعذرهم أبرزوا ، ومن المعلوم ما يوهمه الاختزال ، وما يفهم من الاسهاب
شرح إحقاق الحق — صفحة المقدمة 17
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
صالمقدمة ١٧