الفيضي اللاهوري من علماء المأة الحادية عشر ( ص 742 ط هند في مطبعة
نولكشور ) بقوله :
( بسم الله الرحمن الرحيم )
الحمد لله مفيض ساطع الالهام ، ومنزل كلام ليس في إعجازه كلام ، الذي فضل طه على
سائر أنبيائه الكرام ، ومدلال عمران رجالا ونساءا مائدة الانعام ، والصلاة
والسلام على نبيه المؤيد بقرآن صامت هو أفصح خطاب وأبلغ كلام ، المعزز بفرقان
ناطق هو أفصل حاكم وأفضل إمام ، وعلى آله الذين آل إليهم حفظ كلام الملك
العلام ، ونال المتمسك بأذيالهما والمقتبس من أنوارهما النجاة عن غيابة الضلالة
وغياهب الظلام .
وبعد فقد تشرفت بلحاظ هذه المحلة الجميلة ، فإذا هي ذكر مبارك أنزله الله من
سماء مواهبه الجليلة ، وتأملت ما حوته من المعاني السارة ، وتضمنته من المحاسن
المستوقفة للمارة ، فإذا هي فصل خطاب آتاه الله من فيض ألطافه البارة ، ولقد
خاض مبدعها لجة لم يسبقه أحد إلى خوض غمرها ، ومهد قاعدة هو أبو عذرها ، كأنها
سلسال ممزوج باملوج كلام الله الجليل ، وسلسبيل ليس لغيره إليه سبيل ، اتخذ سبيله
عجبا ، وأسمع من مواتي عيون الحدائق طربا ، آتاه الله في عجز القرآن من كل شئ
سببا ، فأتبع سببا ، قد حوت سلاسة الألفاظ وعذوبة المعاني ، وجزالة العبارات
ورشاقة المباني ، ألفاظها تزري لكمال سلاستها على الماء الزلال ، ومعانيها تباهي بجمال
بدائعها على السحر الحلال ، تسطع أسرارها خلال خطوطها كبارقة النور من وراء
أصداغ الحور ، وتلمع ألحاظها من مطاوي ألفاظها كنار موسى في الليلة الديجور ،
ولا يخفى على من آنس بنار التوفيق وأتى بقبس من وادي التحقيق ، أن نار موسى
خال عن الدخان ، وسواطع شمس الالهام غنية عن اقتران نجوم الدجان ، قد افتخر
سواد الهند بهذا الرق المنشور ، ونور عينه بسواد هذا الزبور ، فظهر سر تسميتها
شرح إحقاق الحق — صفحة حياة القاضي الشهيد 103
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
صحياة القاضي الشهيد ١٠٣