وبينت معانيها الثابتة بنصوص القرآن من سياقاتها وأقوال الأئمة الفحول في
ذلك فلتراجع .
فقد وجب الآن أن نكتب في بيان مشروعية الاستغاثة بسرد أدلتها الثابتة
وأقوال السلف وأهل الحديث فيها ، ليعلم الأساتذة الثلاثة الذين اجتمعت
معهم خاصة وباقي الناس عامة أدلة جواز الاستغاثة ، وهذا ما أدين الله به وأراه
حقا وصوابا وتمسكا بالسنة فأن كان حقا أسأل الله تعالى أن يثبتني عليه وأن
يلهم من أنكر ذلك أن يرجع إليه ، كما أسأله تعالى إن كان باطلا أن يجنبنا
إياه ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله
وما أنا من المشركين ) .
( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه واستغفرك لما لا
أعلمه به .
( فصل ) : في تعريف الاستغاثة وما يتعلق بذلك :
الاستغاثة عندي هي :
الطلب من النبي قبل وفاته أو بعد وفاته - لأنه بعد وفاته حي كما أخبر
يسمع وتعرض عليه أعمال أمته - أن يدعو الله تعالى في تلبية حاجة لصاحب
الحاجة ، فقد طلب الناس منه ( صلى الله عليه وسلم ) الاستسقاء في حياته وبعد مماته كما سيأتي
إن شاء الله في أدلة الاستغاثة ، مع كون المطر بيد الله ليس بيد النبي كما
هو معلوم ومشهور فقد جاء الرجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخطب
فقال :
يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا - أي
يمطرنا - . . الحديث وكان الرجل مسلما كما في الفتح ( 2 / 502 ) والصحابة كانوا
يعرفون قول الله تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع
إذا دعان ) والنبي لم يقل لذلك الرجل إذا نزل بك قحط أو بلاء فلا تأتيني
وتطلب مني الدعاء بل ! عليك أن تدعو الله وحدك للآية . فاتضح أن هذه الآية
لا تنفي الاستغاثة لأن ذكر الشئ لا ينفي ما عداه كما هو مقرر في الأصول .
الإغاثة — صفحة 4
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤