أحواله ، ولا يمتنع عليه أن يسأل غير الله تعالى ، والحديث يدل على مراقبة
الله تعالى واعتقاد أنه سبحانه هو المؤثر في كل حال وفي كل شئ حقيقة
لقوله سبحانه : ( والله خلقكم وما تعملون ) ولقوله ( الله خالق كل شئ )
ولذلك أورد النووي رحمه الله تعالى هذا الحديث في باب المراقبة من رياض
الصالحين .
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل غير الله تعالى أشياء كثيرة ، فقد
سأل سيدنا عمر رضي الله عنه أن يدعو له عندما استأذنه في الذهاب للعمرة
كما رواه أبو داود والترمذي بسند صحيح . وأقر الصحابة أن يسألوا غير الله
تعالى أشياء ، ففي سنن أبي داود في كتاب الزكاة : باب عطية من سأل بالله :
أي سأل الناس قائلا : بالله عليكم أعطوني ، فروى أبو داود والنسائي مرفوعا :
( من سألكم بوجه الله تعالى فاعطوه ) ولم يقل كفروه ، لحديث : ( وإذا سألت
فاسأل الله ) ! ! .
ولا أريد الإطالة بعد هذا البيان بنقل مئات النصوص من مثل هذه
الشواهد التي تنسف استدلالات من لم يعرف الاستدلال ، ومنه يتبين أن منطق
هؤلاء الذين يحرمون الاستغاثة منطق سخيف سطحي جدا ، ينبئ عن قلة
معرفتهم وضعفهم في علوم الشريعة المختلفة ، حيث ضعف فهمهم عن دقائق
المسائل الشرعية ، أو أن المال المميل فعل بهم ما فعل فجعلهم . . . وقد
تجتمع هذه الأسباب أيضا ، فنسأل الله تعالى الهداية دوما للصواب .
( خاتمة ) : لم نر من حزم الاستغاثة من السلف الصالح رضي الله
عنهم وإنما ظهر هذا في القرن الثامن فما بعد ، وقد نقلنا في هذه العجالة
نصوصا عن بعض السلف في تجويز الاستغاثة وفي الحض عليها ، ونقل الإمام
الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء نصوصا في ذلك أيضا عن السلف
فمثلا : في سير الأعلام ( 9 / 343 ) : قال إبراهيم الحربي - وهو من هو - :
قبر معروف الترياق المجرب . يريد إجابة دعاء المضطر عنده لأن البقاع
المباركة يستجاب عندها الدعاء . ا ه كلام الذهبي .
الإغاثة — صفحة 34
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٤