تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
إعلم أن المراد من قولنا دليل كذا حاكم على كذا أنه يقدم عليه ، من دون ملاحظة الأخصية والأظهرية ، بل يقدم بواسطة أدنى ظهور انعقد له . إذا عرفت هذا ، فنقول : إن كل دليل يكون متعرضا للحكم المستفاد من الدليل الآخر ، وإن لم يكن بلسان ته نزيل الموضوع ، فهو مقدم عليه عند العرف ، وان لم يكن أخص ، بل كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، كما إذا قال المتكلم أكرم العلماء ، ثم قال في مجلس آخر : لم احكم أولا احكم باكرام الفاسق قط ( 128 ) فانا نرى أن أهل العرف يجعلون الكلام الثاني قرينة على الأول ، ويحكمون أن المراد من العلماء العدول منهم ، مع كون النسبة بين الكلامين عموما من وجه . وان لم يكن الثاني بمدلوله اللفظي شارحا للكلام الأول ، ولذا لو لم يكن الأول أيضا ، لكان الثاني تاما في مفاده . ولعل السر في ذلك أن مدلول قول المتكلم أكرم العلماء ليس الا جعل ايجاب متعلق باكرام العلماء . وأما أن وجوب اكرام كل فرد منهم مراد للمتكلم ، فهو مفهوم آخر غير المفهوم الأول من القضية . نعم يحكم السامع - بملاحظة عموم اللفظ ، وعدم صدور شئ من ناحية المتكلم يدل على عدم كون فرد خاص موردا للايجاب - بان وجوب اكرام ذلك الفرد مراد أيضا . وبعد ما صدر من ناحيته لفظ يدل بمدلوله المطابقي على عدم صدور هذا الحكم منه ، وإن لم يكن هذا اللفظ شارحا للفظ الأول ، بل يكون حاكيا عن نفس الامر ، فلا يبقى مجال للاخذ بأصالة العموم في الكلام الأول . نعم لو كان الكلام الثاني غير متعرض للحكم بمدلوله الأولى ، بل يدل على جعل الحكم المنافى ، كقول المتكلم لا تكرم الفساق ، فلا بد من التعارض بين الكلامين في مورد الاجتماع ، لأنه كما أن كون اكرام العالم الفاسق مرادا للمتكلم ليس مدلولا أوليا لقضية أكرم العلماء ، بل يحكم السامع بذلك من جهة
شرح
( 128 ) الظاهر أن ذلك الكلام أيضا ناظر إلى الأحكام المجعولة سابقا ، أو ما يريد أن يجعلها بعد ، فإنه لو لم يجعل حكم قبل تلك القضية ولا بعدها ، لكان لغوا .