هذا حال الحادث المعلوم وجوده في زمن ، وشك في مبدأ وجوده بالنسبة
إلى نفسه . وأما حاله بالنسبة إلى حادث آخر ، كما إذ علم بحدوث حادثين ،
وشك في تقدم أحدهما على الآخر ، فاما أن يجهل تاريخهما أو يعلم تاريخ
أحدهما . وأما لو علم تاريخ حدوث كل منهما ، فلا يبقى للشك فيه مجال ، فهو
خارج عن محل الكلام .
أما في صورة الجهل بتاريخ كليهما ، فأصالة عدم كل منهما في الأزمنة
المشكوكة التي فيها زمان حدوث الآخر وان كانت جارية في حد ذاتها ، ( 111 )
إلا أنها معارضة بالمثل إن كان لعدم كل منهما في زمن حدوث الآخر اثر
شرعي ، وإن كان الأثر لعدم أحدهما بالخصوص ، فيجرى فيه بلا معارض .
وأما إذا كان تاريخ أحدهما معلوما والآخر مشكوكا ، فيجرى الأصل في
مجهول التاريخ ويحكم بعدمه في الأزمنة المشكوكة التي فيها زمن وجود معلوم
التاريخ إن كان لذلك العدم في زمنه اثر شرعي . ولا يجرى الأصل في طرف
معلوم التاريخ ، للعلم بعدمه قبل ذلك الزمان المعين الذي قطع بوجوده . والعلم
بانقطاع ذلك العدم في ذلك الزمان ، فليس له زمان شك في بقاء عدمه . نعم
وجوده الخاص ، أعني وجوده المقارن لوجود ذاك مشكوك فيه ، فيمكن
شرح
( 111 ) هذا على ما وافق الشيخ أعلى الله مقامه . وأما على ما استقر عليه رأيه
أخيرا ، فهو عدم جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ رأسا ، لا للمعارضة ، بل لتردد
كل من الفريقين بين كونه نقضا لليقين بالشك أو باليقين ، فيكون التمسك - في كل
منهما بعموم لا تنقض - تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
بيان ذلك : أنا إذا فرضنا - في المثال المذكور في المتن - العلم بحصول الملاقاة
والكرية أول الفجر من يوم الجمعة ، واحتملنا تقدم الملاقاة بساعة ، وكذلك
الكرية ، فاستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حصول الكريه واقعا ، يرجع إلى
استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان مردد بين زمان العلم بالملاقاة وزمان الشك فيه ،
لاحتمال ، كون زمان الكرية أول الفجر ، والمفروض أن الملاقاة - أول الفجر - كانت