تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فحاله حال استصحاب نفس الزمان ، كمن وجب عليه الجلوس في النهار مثلا ، فجلس إلى أن شك في انقضاء النهار وبقائه ، إذ يصح أن يقال : إن جلوسه كان سابقا جلوسا في النهار ، والآن كما كان ، فيترتب حكمه أعني الوجوب . لا يقال : ان الجلس في هذه القطعة من الزمان ليس له حالة سابقة ، ضرورة كونه مرددا من أول الأمر بين وقوع في الليل أو النهار . لأنا نقول : المفروض عدم ملاحظة الجلوس في القطعات من النهار موضوعا مستقلا ، بل اعتبر حقيقة الجلوس المتحقق في النهار موضوعا واحدا للوجوب . ( 106 ) وهذا واضح . وإن أريد استصحاب الموضوع المقيد بالزمان أو حكمه ، بعد انقضاء الزمان المأخوذ قيدا ، - كما هو ظاهر كلامه قدس سره بعد ذلك ، عند التعرض للقسم الثالث ، وهو ما كان مقيدا بالنهار - فلا شك في عدم جريان الاستصحاب ، ضرورة أن الجلوس - المقيد بالنهار ، وكذا حكمه - لا يبقى بعد انقضائه . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : إن مراده قدس سره إن كان ما ذكر أولا ، فلا وجه للقطع بعدم جريان الاستصحاب كما أفاد ذلك عند تعرضه للقسم الثالث ، حيث يقول : ( وأما القسم الثالث - وهو ما كان مقيدا بالزمان - فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه . . . ) بل ينبغي القطع بصحة الاستصحاب فيه ، كما لا يخفى . وإن كان مراده قدس سره ما ذكرناه أخيرا ، فلا وجه لجعل الاستصحاب فيه أولى منه في نفس الزمان هذا وكيف كان فالظاهر عدم الاشكال في صحة الاستصحاب
شرح
( 106 ) لا يخفى أن اعتبار تلك الحقيقة شيئا واحدا ، وإن كان مفيدا لاستصحاب نفسها إذا شك في بقائها ، لكن لا يفيد في اثبات كون ذلك الجلوس جلوسا ، في النهار ، كما هو المدعى بل يكون اثبات ذلك نظير اثبات كون الزمان المشكوك فيه نهارا ، ويأتي منه - دام بقاه - عدم اثبات ذلك باستصحاب النهار ، فتأمل .
إفاضة العوائد — صفحة 250 | السيد الگلپايگاني