تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
- استصحاب التدريجيات الأمر الرابع - أن المستفاد من اخبار الباب أن مجرى الاستصحاب هو ما شك في تحققه لاحقا ، مع القطع بتحققه سابقا ، فحينئذ لا فرق بين ما يكون قارا بالذات وما يكون تدريجيا كالزمان والزمانيات ، كالتكلم والحركة وأمثالهما ، ضرورة أنها - ما لم تنقطع - وجود واحد حقيقي ، وان كان نحو وجودها أن ينصرم شيئا فشيئا . وحينئذ فلو شك في تحقق الحركة مثلا أو نفس الزمان ، بعد ما علم بتحققه سابقا ، فقد شك في تحقق عين ما كان محققا سابقا ، فلا يحتاج في التمسك بالاخبار إلى المسامحة العرفية . نعم لو كان محل الاستصحاب الشك في البقاء ، أمكن أن يقال : ان مثل الزمان والزمانيات خارج عن العنوان المذكور ، ( 105 ) لعدم تصور البقاء لها إلا بالمسامحة العرفية ، لكن ليس هذا العنوان في الأدلة . وبعبارة أخرى المعتبر في الأدلة صدق نقض اليقين بالشك ، ولا تفاوت في ذلك بين التدريجيات وغيرها . قال شيخنا المرتضى قدس سره الأمر الثاني من الأمور التي نبه عليها في ( 105 ) لا يخفى أن المقصود من الزمان المستصحب إن كان الجامع بين الآنات المحدودة بين الحدين ، كالكلي في المعين ، صح استصحابه - وإن قلنا باعتبار البقاء في صدق لا تنقض - لان بقاء الجامع كما مر منه - دام ظله - ببقاء الافراد لكنه لا يصدق عليه اليوم والليل مثلا ، بل الظاهر أن كل آن جزء منهما لا جزئي ، لهما . وإن كان المقصود استصحاب ما هو موضوع له للفظ اليوم أو النهار ، فلا يصح الا بما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من المسامحة في وجوده وتحققه ، مع قطع النظر عن اعتبار البقاء ، لان وجود اليوم حقيقة لا يتحقق الا بعد تحقق جميع اجزائه ولو عند العرف . وأما ما يرى من اطلاق اليوم على بعض النهار فليس الا من باب المسامحة ، فتأمل .