تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
عليهما . ولعل المكروهات من هذا القبيل أيضا . نعم قد يتمسك لاثبات استحباب المطلق أيضا بحديث ( من بلغ ) . لكن فيه - مع الخدشة - في أصل الاستدلال به للاستحباب ، لاحتمال كون ذلك المضمون ارشادا لحكم العقل - بان صدق البلوغ على المطلق الذي ورد في قباله مقيد - مشكل ، لقيام الحجة على خلافه . ثم إن الكلام في الوضعي هو الكلام في التكليفي حرفا بحرف ، فلو ورد أن العقد الكذائي سبب لشئ مخصوص من الملكية أو الزوجية أو غيرهما من المسببات ، ثم ورد سببيته مقيدا بقيد ، فالاحتمالات أيضا ثلاثة ( 1 ) : إرادة المقيد من المطلق ( 2 ) ذكر المقيد من باب انه أحد الافراد ( 3 ) ذكره من جهة مزية فيه . والأقوى منها أيضا الأول . تتميم لا يخفى أن المقدمات لا تقتضي إلا أن المطلوب نفس الطبيعة بلا دخل قيد من القيود فيه ، وكذلك الظهور والانصراف الذي قال به الأستاذ - دام ظله - في قبال المقدمات . وأما الوجود الذي لا محيص عن أخذه في الطبيعة المطلوبة - كما مر بيانه في محله - فهل هو الوجود بلا شئ زائد عليه أو الوجود الساري أو الذي ينطبق مع أول الوجودات الذي يعبر عنه لناقض العدم ؟ الظاهر أن لازم تعلق الطلب بالطبيعة ولازم وجوب اخذ الوجوب في المطلوب مع عدم اخذ قيد في المقامين ليس إلا محبوبية وجود الطبيعة ، واقتضاء تحققه في الخارج . وحيث أن الامر بضميمة الإطاعة علة للتحقق الخارجي ، والعلة الواحدة لا تقتضي الا ايجاد معلول واحد ، فكيفية امتثال واحد ، كما أنه لو كانت الطبيعة منهيا عنها فالامر بالعكس ، يعني أن النهي المتعلق بالطبيعة يقتضي أن يكون وجوده مبغوضا ، ولازم ذلك سريان المبغوضية إلى جميع الوجودات . وقد يستفاد سريان الحكم إلى جميع افراد الطبيعة المأخوذة في الموضوع بقرائن أخرى كما يقال البيع مثلا علة وسبب للملك ، فان لازم سببية وجود شئ من دون دخل شئ