بعض ذلك - ما يخلف الابداع في أفراد الكلمات ، وإن كانت الجملة والمعظم
على ما سبق الوصف فيه .
وإذا عرف ما يجرى إليه الكلام ، وينهى إليه الخطاب ، ويقف عليه
الأسلوب ، ويختص به القبيل - بان عند أهل الصنعة تميز بابه ، وانفراد سبيله ،
ولم يشك البليغ في انتمائه إلى الجهة التي ينتمي إليها ، ولم يرتب الأديب البارع
في انتسابه إلى ما عرف من نهجه .
وهذا كما يعرف طريقة مترسل في رسالته ، فهو لا يخفى عليه بناء قاعدته
وأساسه ، فكأنه يرى ( 1 ) أنه يعد عليه مجاري حركاته وأنفاسه .
/ وكذلك في الشعر ( 2 ) واختلاف ضروبه ، يعرف المتحقق به طبع كل أحد ،
وسبيل كل شاعر .
وفى " نظم القرآن " أبواب كثيرة لم نستوفها ، وتقصيها يطول ، وعجائبها لا تنقضي ،
فمنها الكلام [ المغلق ] ( 3 ) والإشارات .
وإذا بلغ الكلام من هذا القبيل مبلغا ربما زاد الافهام به على الايضاح ،
أو ساوى مواقع التفسير والشرح ، مع استيفائه شرطه - كان النهاية في
في معناه .
وذلك كقوله : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ، لنريه من آياتنا ، إنه هو السميع
البصير ) ( 4 ) . فصول هذه الآية وكلماتها على ما شرحنا من قبل ( 5 ) البلاغة
واللطف في التقدم ، وفى تضمن هذا الامر العظيم ، والمقام الكريم .
ويتلو هذه قوله : ( وآتينا موسى الكتاب ، وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) ( 6 )
هذا خروج لو كان في غير هذا الكلام لتصور في / صورة المنقطع ، وقد تمثل
في هذا النظم لبراعته وعجيب أمره وموقع ما لا ينفك منه القول ( 7 ) .
هامش
( 1 ) م : " يراه "
( 2 ) م : " في الشعر مع اختلاف "
( 3 ) الزيادة من م ومكانها بياض في ك
( 4 ) سورة الإسراء : 1
( 5 ) م : " من قبيل "
( 6 ) سورة الإسراء : 2
( 7 ) م : " وموقع لا ينفك " .
إعجاز القرآن