ويتفاوت التفاوت الكثير في طرقه ، ويضيق به النطاق في مذاهبه ، ويرتبك ( 1 ) في
أطرافه وجوانبه ، ويسلمه للتكلف ( 2 ) الوحش كثرة تصرفه ، ويحيله على التصنع
الظاهر موارد تنقله وتخلصه .
/ ونظم القران في مؤتلفه ومختلفه ، وفى فصله ووصله ، وافتتاحه واختتامه ،
وفى كل نهج يسلكه ، وطريق يأخذ فيه ، وباب يتهجم عليه ، ووجه يؤمه ،
على ما وصفه الله تعالى به - لا يتفاوت ، كما قال : ( ولو كان من عند
غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 3 ) . ولا يخرج عن تشابهه وتماثله ، كما قال :
( قرآنا عربيا غير ذي عوج ) ( 4 ) . وكما قال : ( كتابا متشابها ) ( 5 ) ولا يخرج
عن إبانته ، كما قال : ( بلسان عربي مبين ) ( 6 ) .
وغيره من الكلام كثير التلون ، دائم التغير ، [ والتنكر ] ( 7 ) ، يقف بك على
بديع مستحسن ، ويعقبه بقبيح ( 8 ) مستهجن ، ويطلع عليك بوجه الحسناء ، ثم
يعرض للهجر بخد القبيحة الشوهاء ، ويأتيك باللفظة المستنكرة بين الكلمات
التي هي كاللآلئ الزهر .
وقد يأتيك باللفظة الحسنة بين الكلمات البهم ، وقد يقع إليك منه الكلام
المثبج ( 9 ) ، والنظم المشوش ، والحديث المشوه .
وقد تجد منه ما لا يتناسب ولا يتشابه ، ولا يتألف ولا يتماثل / وقد قيل في وصف
ما جرى هذا المجرى :
وشعر كبعر الكبش فرق بينه * لسان دعى في القريض دخيل ( 10 )
هامش
( 1 ) م : " ويريبك "
( 2 ) م : " ويسلبه التكلف الوحش كثير "
( 3 ) سورة النساء : 82
( 4 ) سورة الزمر : 28
( 5 ) سورة الزمر : 23
( 6 ) سورة الشعراء : 195
( 7 ) الزيادة من م
( 8 ) س : " قبيح "
( 9 ) في اللسان 3 / 43 " الثبج : اضطراب الكلام " .
( 10 ) في البيان والتبيين 1 / 66 " قال أبو العاصي : وأنشدني في ذلك أبو البيداء الرياحي :
وشعر إلخ . . . وأما قوله : " كبعر الكبش " فإنما ذهب إلى أن بعر الكبش يقع متفرقا غير مؤتلف ولا متجاوز . وكذلك حروف الكلام وأجزاء البيت من الشعر تراها متفقة ملساء ، ولينة المعاطف سهلة ،
وتراها مختلفة متباينة ، ومتنافرة مستكرهة ، تشق على اللسان وتكده ، والأخرى تراها سهلة لينة ،
ورطبة مواتية ، سلسة النظام ، خفيفة على اللسان ، حتى كأن البيت بأسره كلمة واحدة ، وحتى كأن
الكلمة بأسرها حرف واحد "