كريم . كذلك وأورثناها بني إسرائيل ، فأتبعوهم مشرقين ( 1 ) ) حتى قال :
( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ، فانفلق فكان كل فرق
كالطود العظيم ) ( 2 ) .
ثم قصة إبراهيم عليه السلام .
ثم لم تكن إلا الآيات التي انتهى إليها القول في ذكر القرآن ، وهي قوله :
( وإنه لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون
من المنذرين ، بلسان عربي مبين ) ( 3 ) .
وهذه كلمات مفردة بفواصلها ، منها ما يتضمن فاتحة وفاصلة ، ومنها
ما هي فاتحة وواسطة وفاصلة ، ومنها كلمة بفاصلتها تامة .
دل على أنه نزله على قلبه ليكون نذيرا ، وبين أنه آية لكونه نبيا ، ثم
وصل بذلك كيفية النذارة فقال : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ، واخفض جناحك
لمن اتبعك من المؤمنين ) ( 4 )
فتأمل آية آية ، لتعرف الاعجاز ، وتتبين التصرف البديع ، والتنقل في
الفصول إلى آخر السورة .
ثم راع المقطع العجيب ، وهو قوله : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون ) ( 5 ) .
/ هل يحسن [ أحد ] ( 6 ) أن يأتي بمثل هذا الوعيد ؟ وأن ينظم ( 7 ) مثل هذا
النظم ، وأن يجد مثل هذه النظائر السابقة ؟ ويصادف ( 8 ) مثل هذه الكلمات
المتقدمة ؟
ولولا كراهة الاملال ، لجئت إلى كل فصل ، فاستقريت على الترتيب كلماته ،
وبينت لك ما في كل واحدة منها من البراعة ، وعجيب ( 9 ) البلاغة .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 57 - 60
( 2 ) سورة الشعراء : 63
( 3 ) سورة الشعراء : 192 - 195
( 4 ) سورة الشعراء : 214 - 215
( 5 ) سورة الشعراء : 227
( 6 ) الزيادة من م .
( 7 ) س ، ك : " وأن تنظم . . . وأن تجد . . . وتصادف "
( 8 ) م : " السايغة " . . . مثل الكلمات "
( 9 ) س ، ك : " ومن عجيب "