حد المعهود ، ولا تجوز ( 1 ) شأو المألوف ؟ وكيف ( 1 ) لا تحوز قصب السبق ،
ولا تتعالى عن كلام الخلق ؟
ثم اقصد إلى سورة تامة ، فتصرف في معرفة قصصها ، وراع ما فيها
من براهينها وقصصها .
تأمل السورة التي يذكر فيها " النمل " وانظر في كلمة كلمة ، وفصل
فصل .
بدأ بذكر السورة ، إلى أن بين أن القرآن من عنده ، فقال :
( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) ( 3 ) . ثم وصل بذلك قصة موسى
عليه السلام ، وأنه رأى نارا ، ( فقال لأهله : امكثوا إني آنست نارا ، سأتيكم
منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) ( 4 ) .
وقال في سورة طه في هذه القصة : ( لعلى آتيكم منها بقبس / أو أجد
على النار هدى ) ( 5 ) . وفى موضع : ( لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من
النار لعلكم تصطلون ) ( 6 ) .
قد ( 7 ) تصرف في وجوه ، وأتى بذكر القصة على ضروب ، ليعلمهم
عجزهم عن جميع طرق ذلك . ولهذا قال : ( فليأتوا بحديث مثله ) ( 8 ) .
ليكون أبلغ في تعجيزهم ، وأظهر للحجة عليهم .
وكل كلمة من هذه الكلمات ، وإن أنبأت عن قصة ، فهي بليغة بنفسها ،
تامة في معناها .
ثم قال : ( فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها ،
وسبحان الله رب العالمين ) ( 9 )
فانظر إلى ما أجرى له ( 10 ) الكلام ، من علو أمر هذا النداء ، وعظم شأن
هامش
( 1 ) كذا في م ، ك وفى س " ولا تحوز "
( 2 ) ب ، س " فكيف "
( 3 ) سورة النمل : 6
( 4 ) سورة النمل : 8
( 5 ) سورة طه : 10
( 6 ) سورة القصص : 29
( 7 ) م : " فقد "
( 8 ) سورة الطور : 34
( 9 ) سورة النمل : 8
( 10 ) م : " إليه "