فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الاجر ، ويحسن به الذخر ، فمن
صحت نيته ، وأقبل على نفسه ، كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تخلق
للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه ، شانه الله ( 1 ) ، فما ظنك بثواب الله عز
وجل في عاجل رزقه ، وخزائن رحمته ، والسلام .
ولعمر رضي الله عنه خطب مشهورة مذكورة في التاريخ ، لم ننقلها
اختصارا .
* * *
ومن كلام عثمان بن عفان رضي الله عنه
خطبة له ( 2 ) رضي الله عنه
قال : إن لكل شئ آفة ، وإن لكل نعمة عاهة ، وإن عاهة ( 3 )
هذا الدين عيابون ظنانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ويسرون / ما تكرهون ،
يقولون لكم وتقولون ، طغام ( 4 ) مثل النعام ، يتبعون أول ناعق ،
أحب مواردهم إليهم النازح .
لقد أقررتم لابن الخطاب بأكثر مما نقمتم على ، ولكنه وقمكم
وقمعكم ، وزجركم زجر النعام المخزمة ( 5 ) . والله إني لأقرب
ناصرا ، وأعز نفرا ( 6 ) ، وأقمن - إن قلت : هلم - أن تجاب دعوتي ،
من عمر .
هل تفقدون من حقوقكم شيئا ؟ فما لي لا أفعل في الحق ما أشاء ؟ إذا فلم
كنت إماما ؟ !
هامش
( 1 ) في البيان " ومن تزين للناس بما يعلم الله منه خلاف ذلك هتك الله ستره ، وأبدى فعله
فما ظنك "
( 2 ) ك ، ا " خطبة لعثمان "
( 3 ) ك : " عاهة هذا الدين " س " عاهة ، في هذا الدين "
( 4 ) في اللسان 15 / 261 " الطغام أرذال الناس وأوغادهم . . . قال الأزهري : وسمعت العرب
تقول للرجل الأحمق : طغامة ، والجميع الطغام "
( 5 ) في اللسان 15 / 64 " والمخزم من نعت النعام ، قيل له مخزم لثقب في منقاره "
( 6 ) في البيان والتبيين 1 / 377 بعد ذلك : فضل فضل من مالي ، فمالي لا أفعل في الفضل
ما أشاء ؟ ! "