البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر . والصلح جائز بين المسلمين ،
إلا صلحا أحل حراما ، أو حرم حلالا .
ولا يمنعنك ( 1 ) قضاء قضيته بالأمس - فراجعت فيه عقلك ،
وهديت لرشدك - أن ترجع إلى الحق ، فإن الحق قديم ، ومراجعة الحق
خير من التمادي في الباطل .
/ الفهم الفهم ، فيما تلجلج في صدرك ( 2 ) ، مما ليس في كتاب ولا سنة ،
ثم اعرف الأشباه والأمثال ، وقس الأمور عند ذلك ، واعمد إلى أشبهها ،
بالحق .
واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة - أمدا ( 3 ) ينتهى إليه ، فإن أحضر بينة ،
أخذت له بحقه ، وإلا استحللت عليه القضية ، فإنه أنفى للشك ، وأجلى للعمى .
المسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلودا في حد ، أو مجربا
عليه شهادة زور ، أو ظنينا في ولاء أو نسب ( 4 ) ، فإن الله تولى منكم السرائر ،
ودرأ بالايمان والبينات ( 5 ) .
وإياك والغلق ( 6 ) والضجر ، والتأذي بالخصوم ، والتنكر عند / الخصومات ( 7 )
هامش
( 1 ) س ، ك : " ولا يمنعك "
( 2 ) قال المبرد 1 / 10 " يقول : تردد ، وأصل ذلك : المضغة والاكلة يرددها الماضغ في فيه ،
فلا تزال تتردد إلى أن يسيغها أو يقذفها ، والكلمة يرددها الرجل إلى أن يصلها بأخرى "
( 3 ) ك : " أمرا "
( 4 ) فسر المبرد : " الظنين بأنه المتهم ، ثم قال : " وإنما قال عمر ذلك لما جاء عن النبي
صلى الله عليه وسلم : ملعون ملعون من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه . فلما كانت معه
الإقامة على هذا لم يره للشهادة موضعا "
( 5 ) قال المبرد : " ودرأ ، إنما هو دفع ، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادرءوا
الحدود بالشبهات "
( 6 ) س ، ك : " والغلو " وفى عيون الأخبار والبيان والتبيين : " والقلق . " قال المبرد :
" وأما قوله : إياك والغلق والضجر فإنه ضيق الصدر وقلة الصبر ، يقال في سوء الخلق : رجل غلق .
وأصل ذلك من قولهم : أغلق عليه أمره ، إذا لم يتضح ولم ينفتح من ذلك قولهم غلق : الرهن أي لم
يوجد له تخلص ، وأغلقت الباب من هذا "
( 7 ) ما هنا يوافق ما في الكامل . وفى البيان والتبيين " والتنكر للخصوم في مواطن الحق ، التي
يوجب الله بها الاجر ، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى ، ولو على نفسه ، يكفه
الله ما بينه وبين الناس "