شلمناسر ملك آشور ، فصار له هوشع عبدا ودفع له جزية ، ووجد ملك
آشور في هوشع خيانة ، لأنه أرسل رسلا إلى سوا ملك مصر . ولم يؤد
جزية إلى ملك آشور حسب كل سنة . فقبض عليه ملك آشور وأوثقه في
السجن . وصعد ملك آشور على كل الأرض . وصعد إلى السامرة . .
وأخذ ملك آشور السامرة وبني إسرائيل إلى آشور " ( 1 ) .
وهكذا نزل الستار على مملكة قطعت شوطا كبيرا في عالم
الانحراف الذي انطلقت فيه بوقود " فقه البقر " ، نزل الستار بعد مسيرة
استمرت 200 سنة تقريبا ( 931 - 722 ق . م ) . لم تقدم فيها قدوة
عسكرية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ، ولم تفتح فيها طريقا
للفطرة . لأن طريق الفطرة لا ترفعه سواعد تحمل أعلام المثل الأعلى
المتدني المنحط . حيث العجول والتيوس والسوارى والأصاب وغير
ذلك .
أن الحركة الإسرائيلية التي قدمتها مملكة إسرائيل الشمالية . لم
تكن من أجل أرض الميعاد أو هيكل سليمان أو المحافظة على نقاء الدم
اليهودي ، أو غير ذلك من العناوين البراقة التي تاجرت بها مؤسسات
الصد عن سبيل الله فيما بعد ، وإنما كانت الحركة من أجل الملك
والأهواء التي خرجت من دوائر الزينة والإغواء والاحتنكاك ، وإذا كنا قد
ألقينا الضوء على الجناح الشمالي للتاريخ الإسرائيلي ، فإننا نلقي فيما
بعد الضوء على الجناح الجنوبي لهذا التاريخ وأقصد به مملكة يهوذا
الجنوبية ، لنقف على المقدمات الحقيقية في الماضي البعيد . ونستنتج
منها معلومات واقعية في حاضرنا الذي نحياه . ومن هذا الاستنتاج نمد
البصر إلى المستقبل لنرى الدوائر الغيبية التي تحدث بها الأنبياء
والرسل . وهم يخبرون بالغيب عن ربهم جل وعلا . .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 17 / 3 - 5 .