لأنفسهم مسبوكات عجلين . وعملوا سواري وسجدوا لجميع جند السماء
وعبدوا البعل " ( 1 ) .
وسجل أشعيا في سفره هذه الانحرافات ، ومما قال كما ذكر
العهد القديم : " أسمعي أيتها السماوات . واصغي أيتها الأرض ، الآن
الرب يتكلم ، ربيت بنين ونشأتهم . أما هم فعصوا علي ، الثور يعرف
قانيه والحمار معلف صاحبه ، أما إسرائيل فلا يعرف ، شعبي لا يفهم ،
ويل للأمة الخاطئة ، الشعب الثقيل الإثم . نسل فاعلي الشر . أولاد
مفسدين ، تركوا الرب . استهانوا بقدوس إسرائيل . ارتدوا إلى الوراء ،
على من تضربون بعد . تزدادون زيغانا ، كل الرأس مريض وكل القلب
سقيم . من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة . بل جرح وإحباط
وضربة طرية لم تعصر ولم تعصب ولم تلين بالزيت " ( 2 ) وقال : " وقد
ارتد الحق إلى الوراء والعدل يقف بعيدا . لأن الصدق سقط في الشارع
والاستقامة لا تستطيع الدخول . وصار الصدق معدوما . والحائد عن
الشر يسلب " ( 3 ) .
والخلاصة لقد أقام الله الحجة على بني إسرائيل ببعث الأنبياء
فيهم ، وأمرهم سبحانه أن يوفوا بعهده وأن يذكروا نعمته التي أنعمها
عليهم وأن لا يعبدوا إلا إياه ، وحذرهم سبحانه من عواقب العصيان
والكفر ، ولكن قست قلوبهم واندفعت قافلتهم في طريق الانحراف ،
رافعة لأعلام والاستكبار في الأرض بغير حق تصد بها عن سبيل الله ،
وعلى طريق الانحراف وضعوا مقدمات الفتن التي تنتهي نتائجها في سلة
المسيح الدجال .
هامش
( 1 ) الملوك الثاني 17 / 7 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 17 .
( 2 ) أشعيا 1 / 3 - 7 .
( 3 ) المصدر السابق 59 / 14 .