غطاء لان هذا مخالف للسنة لا من السنة . إذ يترتب عليه كشف العورة المحرم ، وممن صرح بأن العري عند النوم هو
السنة العلامة الرملي في شرح المنهاج في باب شروط الصلاة وعبارته هناك : ولو نام في ثوب فكثر فيه دم البراغيث التحق
بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من العري عند النوم ، ثم رأيت صورة سؤال رفع للعلامة السيد محمد بن عبد الرحمن
الأهدل رحمه الله تعالى في المراد من العري في نظير العبارة المذكورة ، فأجاب رحمه الله تعالى بما يؤيد ما قررته فيه
ولفظها .
سئل : ما المراد بالتعري في قول الايعاب ولو نام في ثيابه فكثر فيها دم البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا
لمخالفته السنة من التعري عند النوم اه .
فأجاب : المراد بالتعري التجرد عن اللباس الذي كان على بدنه ثم يأخذ غطاء غير لباسه أو يتجرد عما سوى الإزار
كما يدل على ذلك الأحاديث الواردة في ذلك ، وليس المراد بالتعري التعري عن جميع الثياب على البدن ، فإن ذلك
يؤدي إلى كشف العورة لغير ضرورة ، وذلك حرام ، بل معدود من جملة الكبائر ، كما في الزواجر . اه . ملخصا .
وقوله أو يتجرد عما سوى الإزار : هذا احتمال ثان في المراد من التعري ، والأول الذي اقتصرت عليه أولى ، وذلك لان
الحكمة في سنية التعري خوف إصابة النجاسة لملبوسه عند النوم ، وهو لا يشعر به وهي غير مغتفرة . لان النوم فيه ينزل
منزلة العمد في إصابة النجاسة ، كما تفيده العبارة المارة ، وإذا كان لابسا لإزاره انتفت الحكمة المذكورة . فتنبه ( قوله :
فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء ) أي غير لباسهم ، بل إنما يعتادون النوم فيه . وهذا مقابل قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء
غير لباسهم ، وإنما اقتصر عليه ولم يأت بمقابل قوله أو ينامون عرايا وهو أو لم يناموا عرايا لان ذلك يعني عنه ، وذلك لأنه
يلزم من كونهم لم يعتادوا عند النوم غطاء غير لباسهم ، بل إنما يعتادون النوم فيه أنهم لم يناموا عرايا ( قوله : لم يجب
ذلك ) أي الرداء ونحوه بل الواجب عليه لباسهم فقط ، وعبارة المغني : قال الروياني وغيره لو كانوا لا يعتادون في الصيف
لنومهم غطاء غير لباسهم لم يجب غيره . اه ( قوله : ولو اعتادوا ثوبا للنوم وجب ) إن كان المراد اعتادوا ثوبا للنوم غير
لباسهم كان عين قوله فيجب لها رداء أو نحوه بالنسبة للحالة الأولى : أعني قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء وإن كان
المراد أنهم يعتادون ثوبا مع التجرد من لباسهم أغنى عنه ذلك بالنسبة للحالة الثانية . أعني قوله أو ينامون عرايا . وعبارة
التحفة : ويختلف عددها ، أي الكسوة باختلاف محل الزوجة بردا وحرا ، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب كما جزم به
بعضهم وجودتها وضدها بيساره وضده اه . ولو صنع المؤلف كصنيع شيخه لكان أولى ( قوله : ويختلف جودة الكسوة
الخ ) عبارة المنهاج مع المغني : وجنسها أي الكسوة قطن : أي ثوب يتخذ منه لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه
ورعونة ، ويختلف ذلك بحال الزوج من يسار وإعسار وتوسط ، فيجب لامرأة الأول من لينه والثاني من غليظه والثالث مما
بينهما هذا إن اعتدنه ، فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير وجب في الأصح مع وجوب التفاوت في مراتب ذلك
الجنس بين الموسر وغيره عملا بالعادة ، والثاني لا يلزمه ذلك ، بل يقتصر على القطن لما مر وتعتبر العادة في الصفاقة
ونحوها . نعم : لو جرت العادة بلبس الثياب الرفيعة التي لا تستر ولا تصح فيها الصلاة فإنه لا يعطيها منها اه . ( قوله :
وضدها ) أي الجودة وهي الرداءة . وقوله بيساره : أي الزوج ، وهو متعلق بيختلف . وقوله وضده : أي اليسار ، وهو
الاعسار ، وعبارته : لا تشمل حالة التوسط بين الجودة والرداءة وبين اليسار والاعسار ويمكن أن يقال إن المراد بالضد
مطلق الخلاف ، فالمراد بضد الجودة خلافها وهو صادق بحالة التوسط وبحالة الرداءة ، والمراد بضد اليسار خلافه وهو
صادق بالاعسار وبحالة التوسط ( قوله : ويجب عليه ) أي الزوج ( قوله : توابع ذلك ) أي الكسوة ( قوله : من نحو الخ ) بيان
للتوابع . وقوله تكة : وهو مضاف إلى ما بعده وهي ما يتمسك بها السراويل . وقوه وزر : معطوف على نحو من عطف
إعانة الطالبين — صفحة 80
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٨٠