التقدير في غالب البلاد التي تبقي فيها الكسوة هذه المدة ، فلو كانوا في بلاد لا تبقى فيها تلك المدة لفرط الحرارة أو لرداءة
ثيابها اتبعت عادتهم ، وكذلك لو كانوا يعتادون ما يبقى سنة كالاكسية الوثيقة والجلود كأهل السراة بالسين المهملة فالأشبه
اعتبار عادتهم . اه ( قوله : كسوة ) بكسر الكاف وضمها ، وإنما وجبت لما روى الترمذي أن رسول الله ( ص ) قال في
حديث : وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن وقوله تكفيها طولا وضخامة : أي المعتبر كفايتها ،
وهي تختلف بطولها وقصرها وسمنها وهزالها فلا يكفي ما ينطلق عليه اسم الكسوة إذا لم يكفها . ولو اعتاد أهل البلد
تقصيرها كثياب الرجال لم يعتبر ذلك ، وإنما لم تقدر الكسوة كالنفقة لمشاهدة كفاية البدن المانعة من وقوع تنازع فيها ،
ويختلف أيضا عددها باختلاف البلاد حرا أو بردا وجودتها وضدها بيساره وضده ، فيفاوت بين الموسر وغيرها في الجودة
والرداءة لا في عدد الكسوة لأنه لا يختلف بذلك ( قوله : فالواجب قميص ) قال في المغنى : هو ثوب مخيط يستر جميع
البدن وفي ذلك إشعار بوجوب الخياطة على الزوج وبه صرح في الروضة كأصلها ( قوله : ما لم تكن الخ ) قيد في وجوب
القميص ( قوله : فيجبان ) مفرع على مفهوم القيد : أي فان كانت ممن اعتدن الإزار والرداء فإنهما يجبان دون القميص
( قوله : وإزار ) معطوف على قميص : أي والواجب أيضا إزار ( قوله : وسراويل ) الواو بمعنى أو ، وهو ثوب مخيط يستر
أسفل البدن ويصون العورة ، وهو معرب مؤنث عند الجمهور ، وقيل مذكر . اه . مغنى ( قوله : وخمار ) معطوف على
قميص أيضا ( قوله : أي مقنعة ) تفسير للخمار ، وهي بكسر الميم شئ من القماش يوضع على الرأس ( قوله : ولو لامة )
أي فإنه يجب لها ( قوله : ومكعب ) بكسر الميم وسكون الكاف وتخفيف العين أو بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين .
وقوله أي ما يلبس في رجلها . تفسير مراد له ، وذلك كالمداس والبابوج والصرمة ، وكالقبقاب إن جرت العادة به ( قوله :
ويعتبر في نوعه ) أي المكعب . وقوله عرف بلدها : أي لا بلده ( قوله : نعم الخ ) استدراك من وجوب المكعب لها ( قوله :
ويجب ذلك ) أي ما ذكر من القميص وما بعده . وقوله لها : أي للزوجة ونحوها مما مر . وقوله مع لحاف لشتاء : أي مع
زيادة لحاف في الشتاء ( قوله : يعني وقت البرد ) أي أن المراد بالشتاء الذي يزاد فيه اللحاف وقت البرد ولو في غير وقت
الشتاء ( قوله : ويزيد في الشتاء الخ ) لا يحسن ارتباطه بما قبله ، ولو قال ومع جبة الخ عطفا على مع لحاف لكاف أولى
أخصر . وقوله محشوة : أي بالقطن أو نحوه كصوف . وفي المغنى : فان اشتد البرد فجبتان أو فروتان فأكثر بقدر الحاجة ،
وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود وجب لها من الحطب والفحم بقدر العادة . اه ( قوله : أما في غير وقت
البرد الخ ) مقابل قوله مع لحاف لشتاء الخ ( قوله : فيجب لها الخ ) الأنسب بالمقابلة أن يقول فلا تجب زيادة جبة محشوة .
وقوله أو نحوه : أي الرداء كالملحفة أي الملاءة التي يتلحف بها وهي غير لحاف الشتاء ، كما يدل عليه عبارة المغني
ونصها : وتجب لها ملحفة بدل اللحاف أو الكساء في الصيف . اه ( قوله : إن كانوا الخ ) قيد في وجوب الرداء ونحوه ،
والضمير يعود على قوم هذه الزوجة . ولو قال إن كانت من قوم الخ لكان أولى . وقوله يعتادون فيه : أي في غير وقت البرد .
وقوله غطاء غير لباسهم : أي غطاء زائدا على لباسهم : أي ما يلبسونه من القميص ونحوه كالازار والرداء ( قوله : أو ينامون
عرايا ) معطوف على يعتادون : أي أو كانوا ممن ينامون عرايا - أي يعتادون النوم عرايا - أي مجردين من لباسهم . والمراد
يعتادون ذلك من استعمال غطاء آخر بدله ، وليس المراد أنهم يعتادون ذلك من غير غطاء لأنه حينئذ تنكشف عورتهم وهو
حرام ، كما هو مقرر معلوم ، ( قوله : كما هو السنة ) الضمير يعود على العري عند النوم : أي أن العري عند النوم هو
السنة ، والمراد بالعري فيه أيضا التجرد من ثيابهم التي يلبسونها مع استعمال غطاء بدلها لا التجرد مطلقا من غير أخذ
إعانة الطالبين — صفحة 79
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٧٩