امتنعت من ذلك لا تكون ناشزة فلا تسقط نفقتها ( قوله : فلا تجب ) أي المذكورات من المد وما عطف عليه وما يتعلق به ،
ويصح عودة على المؤن المعلومة من المقام ، وهو تفريع على قوله مكنت المجعول قيدا للوجوب . وقوله بالعقد : أي
وقبل التمكين وذلك لأنه يوجب المهر فلا يوجب عوضين ولأنها مجهولة بسبب جهل حال الزوج من يسار أو إعسار أو
توسط والعقد لا يجوب مالا مجهولا ، ولأنه ( ص ) تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين ، ودخل بها وهي بنت
تسع سنين ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول ، فلو كانت النفقة واجبة بالعقد لساقها إليها ولو وقع لنقل ( قوله : خلافا
للقديم ) أي القائل بوجوبها بالعقد كالمهر بدليل وجوبها للمريضة والرتقاء وكتب الرشيدي ما نصه قوله والقديم تجب
بالعقد - أي وتستقر - بالتمكين كما صرح به الجلال ، ثم قال عقبه فإن امتنعت سقطت اه . وانظر ما معنى وجوبها بالعقد
عليه ؟ ولعله يظهر ذلك فيما لو مات أحدهما قبل التمكين فيستحق مؤنة ما بعد العقد وقبل الموت ( قوله : وإنما تجب
بالتمكين يوما فيوما ) أي وتجب بفجر كل يوم - كما سيصرح به - وإنما وجبت به لان الواجب - كما سيأتي - الحب فيحتاج
إلى طحنه وعجنه وخبزه ، فلو حصل التمكين ابتداء في أثناء اليوم وجبت بالقسط حتى لو حصل وقت الغروب كما يقع
كثيرا وجبت كذلك . وخرج بقوله ابتداء ما لو كان ذلك بعد نشوز بأن كانت ناشزة ثم مكنت نفسها في أثناء اليوم فلا تجب
نفقة ذلك اليوم لأنها تسقط بالنشوز فلا تعود بالطاعة ( قوله : ويصدق هو بيمينه الخ ) أي لو اختلف الزوجان في التمكين
وعدمه بأن ادعته هي وأنكره هو ولا بينة صدق بيمينه لان الأصل عدمه ، فلو نكل عن اليمين حلفت هي يمين الرد
واستحقت النفقة لان اليمين المردودة كالاقرار أو كالبينة ( قوله : وهي الخ ) أي وتصدق هي فيما لو اتفقا على التمكين
وادعى هو نشوزها بعده وهي عدمه أو ادعى هو الانفاق عليها وادعت هي عدمه ، وذلك لان الأصل عدم النشوز وعدم
الانفاق . وقوله : والانفاق عليها : بالجر عطف على النشوز ( قوله : وإذا مكنت من يمكن التمتع بها ) من واقعة على
الزوجة ، وهي فاعل الفعل ومفعوله محذوف : أي وإذا مكنت الزوجة التي يمكن التمتع بها زوجها وجبت عليه المؤن .
وقوله ولو من بعض الوجوه : أي ولو كان التمتع بها من بعض الوجوه - لا من كلها ( قوله : وجبت مؤنها ) أي على زوجها ( قوله : ولو كان الزوج
طفلا ) غاية لوجوب المؤن عليه وهي للرد على من قال : لا تجب عليه لأنه لا يستمتع بها بسبب هو
معذور فيه . وعبارة المنهاج مع شرح م ر : والأظهر أنها تجب لكبيرة - أي لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ كما هو ظاهر على
صغير لا يمكن وطؤه إذا عرضت على وليه لان المانع من جهته ، والثاني : لا تجب لأنه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه
فلا يلزمه غرم . انتهت ( قوله : وإن عجزت عن وطئ الخ ) ظاهر صنيعه انه غاية لقوله : وجبت مؤنها المرتب على من
يمكن التمتع بها . ويرد عليه أنه لا يلائمه قوله بعد لا إن عجزت بالصغر لأنه ينحل المعنى لا إن عجزت : أي من يمكن
التمتع بها بالصغر ، ولا يخفى ما فيه ولو قدم الشارح هذه الغاية على قوله وإذا مكنت الخ لكان أولى : لأنه يصير عليه غاية
لقوله : وإنما تجب بالتمكين وهو ظاهر - كما في فتح الجواد - وعبارته : وتجب لها بالتمكين وإن عجزت عن وطئ الخ ما
ذكره الشارح ، وحاصل المعنى أنها تجب المؤن بالتمكين وإن عجزت عن وطئ بسبب غير الصغر ، وذلك لان المرض
يطرأ ويزول . ومثله الجنون والرتق وإن كان لا يزول لكنه قد رضي به مع التمتع ممكن بغير الوطئ في الجميع وهو كاف
من بعض الوجوه - كما صرح به قبل - وقوله أو جنون : أي مقارن للتسليم أو حادث بعده ( قوله : لا إن عجزت بالصغر ) أي
لا تجب ان عجزت بالصغر . وعبارة المنهاج مع شرح م ر : والأظهر ان لا نفقة ولا مؤنة لصغيرة لا تحتمل الوطئ وإن
سلمت له لان تعذر وطئها لمعنى قائم بها فليست أهلا للتمتع ، والثاني لها النفقة لأنها حسبت عنده وفوات الاستمتاع
لسبب هي فيه معذورة كالمريضة والرتقاء ، وفرق الأول بما مر في التعليل . اه . ( قوله : فلا نفقة لها ) الأولى إسقاطه لان
إعانة الطالبين — صفحة 71
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٧١