كفارة اليمين حالا وإن لم يطأها بعد ذلك : كما لو قاله لامته أخذا من قصة مارية رضي الله عنها النازل فيها قوله تعالى : *
( يا أيها النبي لم تحرم ) * الآية على الأشهر عند أهل التفسير كما قاله البيهقي ، روى النسائي عن أنس رضي الله عنه أن
النبي ( ص ) كانت له أمة يطؤها أي وهي مارية أم ولده إبراهيم فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله
تعالى : * ( لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) * أي أوجب عليكم كفارة كالكفارة التي تجب في
الايمان . وقال البيضاوي : تحلة أيمانكم أي تحليلها وهو حل ما عقدته بالكفارة الخ ، وإنما قال : وعليه مثل الخ ، لان هذا
اللفظ ليس يمينا إذ اليمين ما كانت بأسماء الله وصفاته ومحل وجوبها في غير نحو رجعية ومعتدة ومحرمة كأخته المملوكة
له ، وذلك لصدقه في وصفهن بالتحريم ( قوله : ولو قال : هذا الثوب أو الطعام ) أي أو نحوهما من كل ما ليس ببضع .
وقوله : فلغو لا شئ فيه أي لا كفارة فيه ولا غيرها . وعبارة الروض وشرحه : ولو حرم الشخص غير الإبضاع كأنه قال : هذا
الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلا كفارة عليه . بخلاف الإبضاع لاختصاصها بالاحتياط ولشدة قبولها التحريم بدليل
تأثير الظهار فيها دون الأموال وكالأموال - فيما يظهر - قول الشخص : لغير زوجة ولا أمة له أنت حرام علي . اه . وفي
المعنى لو حرم كل ما يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة - كما علم مما مر - ويكفيه كفارة واحدة ، كما لو حلف لا يكلم
جماعة وكلمهم . اه ( قوله : وأنت خلية أي من الزوج ) ويحتمل خلية من المال أو من العيال فإذا قصد الطلاق وقع وإلا
فلا . وقوله أو بريئة منه : أي الزوج ويحتمل من الدين أو العيوب فلا يقع إلا إن قصده ( قوله : وبائن ) هو اللغة الفصحى
والقليل بائنة . وقوله أي مفارقة . بيان للمعنى المقصود هنا وهو بصيغة اسم المفعول من الفراق . ويحتمل أنه من البين
وهو البعد لبعد مكانها عنه فلا يقع به الطلاق إلا إن قصده ( قوله : وكأنت حرة ) إنما كان كناية لصلاحيته للمراد وهو زوال
ملكه عنها الذي هو الانتفاع بالبضع ، ولغير المراد وهو زوال الملك عنها بالعتق مثلا . فإذا قصد المعنى الأول الذي هو
معنى الطلاق وقع وإلا فلا ( قوله : ومطلقة بتخفيف اللام ) أي المفتوحة أو المكسورة . وقوله أو أطلقتك : إنما كان مع
الذي قبله من الكناية لاحتمالهما الاطلاق من الوثاق والاطلاق من عصمة النكاح ، فإذا قصد المعنى الثاني وقع وإلا فلا
( قوله : وأنت كأمي أو بنتي أو أختي ) أي في العطف والحنو أو في التحريم : أي أنت محرمة علي لأني طلقتك كتحريم
أمي الخ ، فإذا قصد إيقاع الطلاق وقع وإلا فلا ( قوله : وكيا بنتي الخ ) قال في : شرح الروض : وإنما لم يكن صريحا لأنه
إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة . اه . وقوله : لممكنة كونها بنته : أي قال : يا بنتي لزوجة ممكنة كونها
بنته . وقوله باحتمال السن : أي بأن يمكن أن مثله يولد له مثلها . وقوله وإن كانت معلومة النسب : أي من غيره وهو غاية ،
لكون يا بنتي من ألفاظ الكناية ( قوله : وكأعتقتك ) .
اعلم أن كل لفظ صريح أو كناية في الاعتاق كناية في الطلاق وكل لفظ للطلاق صريح أو كناية كناية في الاعتاق
وذلك لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه وقوله : وتركتك أي لأني طلقتك ويحتمل تركتك من النفقة . وقوله وقطعت
نكاحك : أي لأني طلقتك ويحتمل قطعت الوطئ عنك . وقوله : وأزلتك أي من نكاحي لأني طلقتك ويحتمل أزلتك من
داري . وقوله وأحللتك : يحتمل أحللتك للأزواج لأني طلقتك ويحتمل أحللتك من الدين الذي لي عندك فقول الشارح :
أي للأزواج بيان للاحتمال الأول المراد هنا وقوله : وأشركتك مع فلانة يحتمل الطلاق ويحتمل أشركتك معها في المال أو
في الدار . وقوله : وقد طلقت أي فلانة والجملة حالية . وقوله منه : أي من القائل لزوجته ما ذكر . وقوله أو من غيره : أي
هامش
( 1 ) سورة التحريم ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة التحريم ، الآية : 1 .